وهذا القول لا يصح لوجوه عدة منها:
1 -أن اعتدال الليل والنهار ليس له أثر ولا تعلق بصدق الرؤيا إلا على ما قالته الفلاسفة من أن اعتدال الزمان تعتدل به الأخلاط، وهذا مبني على تعليقها بالطبائع وهذا باطل.
2 -أن هذا القول يبعد تقييده بالمؤمن، فإن الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع على زعمهم لا يختص بالمؤمن، قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله [1] .
3 -أن الاقتراب يقتضي التفاوت، والاعتدال يقتضي عدمه، فكيف يفسر الأول بالثاني، قاله القسطلاني رحمه الله [2] .
4 -أن هذا القول باطل مردود بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «في آخر الزمان» وذلك قرب زمان الساعة ودنو وقتها.
يقول ابن العربي رحمه الله في رده لهذا القول: (وقد اغتر بعض الناس بهذا التأويل فقال به، والأصح أنه اقتراب يوم القيامة، فإنها الحاقة التي تحق فيها الحقائق فكلما قرب منها فهو أخص بها) [3] .
القول الثاني: قال المنذري [4] رحمه الله: يحتمل أن يراد اقتراب الموت عند
(1) انظر: فتح الباري (12/ 405) .
(2) انظر: إرشاد الساري (10/ 145) .
(3) عارضة الأحوذي (9/ 125) .
(4) هو الحافظ: أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة المنذري الدمشقي (581 - 656 هـ) تتلمذ عليه ابن دقيق العيد وجماعة من العلماء، وقال الذهبي: لم يكن في زمانه أحفظ منه: من أشهر مؤلفاته، مختصر صحيح مسلم والترغيب والترهيب ومختصر سنن أبي داود.