الصفحة 30 من 275

ومن أجل هذه العلة كما يقول إخوان الصفاء مُنعت القوة الناطقة من أن تعبر على ألسنة الأطفال لأن المفكرة لم تحكم بعد معانيها فإذا مضت سنون التربية عندها يطلق لسان المولود بالعبارة والبيان عن معاني المحسوسات التي أدتها الحاسة المفكرة [1]

رابعًا- النفس والقوى الحساسة

لقد تكلم إخوان الصفاء عن القوى الحساسة الخمس وهي الحواس الظاهرة وأوضحنا كيف تعمل هذه القوى في إدراك محسوساتها بالشروط اللازم توافرها في عملية الإدراك الحسي ، كما تكلمنا عن الأخطاء التي تقع بالإدراك ، وسوف نستعرض الآن النفس والقوى الحساسة الخمس أي الحواس الظاهرة 0 إن هذه القوى الحساسة هي ليست من أجزاء النفس كما يقول إخوان الصفاء ، وإنما هي النفس عينها ولكن سبب تسميتها بهذه الأسماء المختلفة يعود لإختلاف أفعال هذه القوى ، فإنها إذا فعلت الإبصار سميت الباصرة ، وإذا فعلت الإسماع سميت السامعة ، وإذا فعلت الذوق سميت الذائقة ، وهكذا إذا فعلت في الجسم النمو سميت النامية ، وإذا فعلت في الجسم الحس والحركة سميت حيوانية ، وإذا فعلت الفكر والتمييز سميت ناطقة 0 أذن اختلاف الأسماء لهذه القوى يعود الى اختلاف أفعالها واختلاف أفعالها حسب اختلاف أعضاء الجسد ، كما إن اختلاف أفعال الصُّناع يكون حسب اختلاف أدواتهم ، فالنجار مثلًا ينحت بالفأس وينشر بالمنشار وكذلك الحداد يطرق بالمطرقة ويبرد بالمبرد 0 وعلى هذا القياس سائر الصناع تختلف أفعالهم في صنائعهم حسب اختلاف أدواتهم0 وهكذا تختلف أفعال النفس في الجسد حسب إختلاف أعضائه ، لأن أعضاء الجسد للنفس بمنزلة أدوات الصانع [2]

(1) المصدر نفسه ، ص 412 0

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 410 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت