الصفحة 29 من 275

000الخ من الظواهر التي تبدو للقوة الباصرة بخلاف حقيقتها 0 أما عن الجانب الثاني من الخطأ العائد الى حكم المفكرة نأخذ هذه الأمثلة ، إذا نظر الإنسان الى ثمرة من بعيد يعلم من وقته أنها حلوة أو مرة أو طيبة الرائحة أو إنها خشنة أو لينة 000الخ من الصفات ، فعلم الإنسان لم يكن عن طريق البصر ولكن القوة المفكرة ورويتها وتجاربها وما جرت لها به العادة هي التي دفعت بالإنسان الى أن يصدر هكذا حكم [1] وإذا نظر الإنسان السراب يحسبه ماءٍ فهذا حكم خاطئ وهذا الخطأ ليس سببه الباصرة وإنما هذا الخطأ وقع في حكم المفكرة التي حكمت من دون روية ولا اعتبار وذلك لأنها اعتمدت على أثرِ حاسةٍ واحدةٍ نقلت أثرها المتخيلة الى المفكرة وبناءً على ذلك أطلقت المفكرة حكمها بأن هذا السراب ماءٌ 0 ولكي يكون الحكم صوابًا يجب أن تشهد الحواس من دون الاعتماد على حاسة واحدة 0 مثال ذلك ، إذا رأت الباصرة تفاحة معمولة من الكافور ، مصبوغة كلون التفاح ، فأوردت خبرها الى المتخيلة فأوردتها هي الى المفكرة فإذا حكمت المفكرة واكتفت بما نقلت إليها المتخيلة من أثرٍ حاسةٍ واحدةٍ وهي الباصرة فسوف تحكمُ خطأ بأنها تفاحة وكي تتجاوز المفكرة مثل هذا الخطأ يجب أن تتأكد من طعمها عن طريقِ الذائقةِ ومن رائحتها بواسطة القوة الشامة وتتأكد من ملمسها عن طريق القوة اللامسة فإذا نقلت هذه المحسوسات كلها خبرها الى المتخيلة واتحدت كلها بأنها تفاحة فعند ذلك تنقل المتخيلة خبرها الى القوة المفكرة وعند ذلك تصدر حكمها بشكلٍ صحيح فأن أيدت الحواس كلها بأنها تفاحة فهي تفاحة حقيقية وإن لم تتفق فهي بالتأكيد تفاحة مصطنعة 0

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 411 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت