فانطلِق الى قومك ، قال: يا رسول الله ، أتردّني الى المشركين يفتُنونني في ديني قال: يا ابا بصير ، انطلق فان الله سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا . [1]
وحادث آخر كذلك ما جرى من وفائه عليه السلام للمعاهدة التي كانت بينه وبين مشركي مكة عندما بعث ابا بكر بالحج الى مكة ، وأَتبعه الامام علي بن ابي طالب بسورة براءة وكان من ضمن ذلك - أي بنود الكتاب - انه من كان له عهد فعدة الى مدته .
روي عن الامام علي رضي عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انزلت براءة باربع: لا يطوف بالبيت عريان ، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فعهده الى مدته ، ولا يدخل الجنة الا نفس مؤمنة . [2]
وهذا تفسير قوله تعالى: ( الا الذين عاهدتم من المشركين ثمَّ لم ينقُصوكم شيئًا ولم يُظاهروا عليكم أحدًا فأتمّوا اليهم عهدهم الى مدّتهم ، ان الله يحب المتقين ) [3] .
قال ابن كثير: هذا استثناءٌ من ضرب مدّة التأجيل بأربعة اشهر لمن له عهد مطلق ، ليس بمؤقت ، فأجله اربعة أشهر يسيح في الارض ... . ثم ذكر الحديث: ( ومن كان له عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهده الى مدته ، وذلك بشرط ، ان لا ينقض المعاهد عهده ، ولم يُظهروا على المسلمين أحدًا ، أي يمالئ عليهم مِنْ سواهم ، فهذا الذي يوفّى بذمته ، وعهده الى مدته ، ولهذا حرص تعالى على الوفاء بالعهد فقال: ان الله يحب المتقين . أي المؤمنين بعهدهم . [4]
اما خلفاؤه الراشدون عليه السلام فكانوا على سيرته في الوفاء والصدق ، كيف لا وهو من قال فيهم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عَضّوا عليها بالنواجذ ) . [5]
(1) السيرة النبوية . ابن هشام (2/323)
(2) تفسير ابن كثير (2/289)
(3) التوبة (4)
(4) تفسير ابن كثير (2/291)
(5) مسند احمد (4/126)