وقد أيد الدكتور محمد رجب البيومي رأي زكي مبارك، ورأى أن أثر العجلة السريعة قد ظهر في حكم الدكتور ضيف على ابن شهيد بتقليد أبي العلاء. واعتذر له بأنه كان يكتب دراسة موجزة منهجية في أدب الأندلس لأول مرة في العصر الحديث، ثم ناقش آراء بنت الشاطئ حول قضية التشابه والمحاكاة، وذكر أن عدم وجود التشابه أو المحاكاة لا يدفع التأثر المشروع بين الأدباء."فابن شهيد قد ابتكر الكتابة عن بعض عوالم الغيب فتأثر به أبو العلاء، وأحب أن يكتب عن بعض هذه العوالم أيضًا، وإن سار الأول في طريق الجن والثاني في طريق الجنة والنار . . . فكل موطن بين الآثار الفنية مجال للدراسة والتحليل فالحكم بالتأثر والتأثير ." [1] ويقول بطرس البستاني محقق التوابع والزوابع:"ليس في أخبار ابن شهيد ذكر للسنة التي وضع فيها رسالة التوابع والزوابع، غير أن المستشرق بروكلمان يزعم أنها صنفت قبل رسالة الغفران بعشرين سنة، ومعلوم أن أبا العلاء ألف رسالته الإلهية في أثناء عزلته سنة 424 هـ، فيكون أبو عامر قد أنشأ التوابع والزوابع سنة 404هـ على رأي العالم الألماني." [2] ويوافق بطرس البستاني بروكلمان الرأي في أسبقية التوابع والزوابع على رسالة الغفران، بيد أنه يشكك بالتاريخ الذي ذكره بروكلمان، فيقول:"فأما أن تكون رسالة ابن شهيد كتبت قبل رسالة المعري، فهذا لا إشكال فيه؛ لأن أبا عامر توفي سنة 426 هـ أي بعد ظهور رسالة الغفران بنحو سنتين وكان قد اعتل قبلها بضع سنوات، وغلب عليه الفالج في مستهل ذي القعدة سنة 425هـ مدة سبعة أشهر إلى أن مات في آخر جمادى الأولى من السنة التالية . . . . ."
(1) محمد رجب البيومي، الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير (الرياض: منشورات جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية،1400هـ/1980م) ، 186-187.
(2) ابن شهيد، التوابع والزوابع، تحقيق بطرس البستاني (بيروت: دار صادر، 1980م) ، 67.