فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1408

اليمين من المنكر وهما شيئان متغايران أحدهما بما شهدت به البينة وألا يقضي على من حلف في قضية ألزم فيها اليمين فهذا هو الذي ألزم النبي صلى الله عليه وسلم وألزمنا نحن بعده صلى الله عليه وسلم والثاني أن يمكن صاحب الحق في علم الله تعالى من حقه وهذا لا سبيل إلى علمه في كل موضع فإن حرمنا هذا وحرمنا وفاق العدل عند الله عز وجل فلا إثم ولا حرج لأنه لا سبيل إلى علم ذلك بيقين ولا كلفناه وهذا لا يسمى اجتهادا على الإطلاق ولكنه يقين اتباع ما أمر به عليه السلام من الحكم بالعدول على حسب ما يطيق على معرفته وهو الظاهر وبقبول يمين المنكر ولا سبيل إلى اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في شرع الشرائع والأوامر عنده واردة متيقنة ولا إشكال فيها يعمل خاصها من عامها وناسخها من منسوخها ومستثناها من المستثنى منه علم يقين ومشاهدة في جميع

ما أنزل عليه وأما الاجتهاد الذي كلفناه نحن فهو طلب هذه المعاني ولم نشاهدها كلها فنعلمها لكن نقبلها من الثقات الذين أمرنا الله تعالى بقبول نذارتهم إلى أن يبلغونا إلى الذين شهدوها وهم ونحن لا نعلم كل ذلك علم يقين فإن اعترض معترض بفعله عليه السلام في أخذ الفداء فنزل من عتابه على ذلك ما نزل

فالجواب أننا لا ننكر أن يفعل عليه السلام ما لم يتقدم نهي من ربه تعالى له عنه إلا أنه لا يترك وذلك ولا بد من أن ينبه عليه وأما الوهم من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقصد بذلك فعل الخير فلسنا ننكره إلا أنه لا يقر عليه البتة وهذا لا يجوز أن يكون في شرع شريعة ولا إيجاب فرض ولا تحريم وإنما هو فيما قدره مباحا له إذ لم ينه عنه قبل ذلك لكن كفعله بابن أم مكتوم إذ نزلت {عبس وتولى} وقد احتج بعضهم ممن أجاز الاجتهاد بالرأي في الدين بأمر سليمان وداود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت