فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1408

إلى الكتاب والسنة لأننا إن لم نعرف الاختلاف ظننا أن القول الذي نسمعه من بعض العلماء لا خلاف فيه فنتبعه دون أن نعرضه على القرآن والسنة فنخطىء ونعصي الله تعالى إذ أخذنا قولا نهينا عن اتباعه قال أبو محمد وهذا خطأ لأننا إنما أمرنا تعالى بطاعة أولي الأمر فيما نقلوه إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أن يقولوا من عند أنفسهم بحكم لا نص فيه فما جاز هذا قط لأحد أن يفعله ولا حل لأحد قط أن يطيع

من فعله وقد توعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذا أشد الوعيد فكيف على من دونه قال تعالى {ولو تقول علينا بعض لأقاويل * لأخذنا منه بليمين * ثم لقطعنا منه لوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين} فصح أن من قال في الدين بقول أضافه إلى الله تعالى فقد كذب وتقول على الله تعالى الأقاويل

وأن من لم يضفه إلى الله تعالى فليس من الدين أصلا لكن معرفة الاختلاف علم زائد قال سعيد بن جبير أعلم الناس أعلمهم بالاختلاف وصدق سعيد لأنه علم زائد وكذلك معرفة من أين قال كل قائل فأما معرفة كيفية إقامة البرهان فبقوله تعالى {وقالوا لن يدخل لجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} فلم نقل شيئا إلا ما قاله ربنا عز وجل وأوجبه علينا والحمد لله رب العالمين وإنما نحن منبهون على ما أمرنا الله تعالى وموقفون على مواضع الأوامر التي مر عليها من يمر غافلا أو معرضا ومنذرون قومنا فيما تفقهنا فيه ونفرنا لتعلمه بمن الله عز وجل علينا كما أمرنا تعالى إذ يقول {وما كان لمؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في لدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} ولا نقول من عند أنفسنا شيئا ونعوذ بالله من ذلك ولم يبح الله تعالى ذلك لأحد لا قديما ولا حديثا وبالله تعالى نتأيد وقال تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن لله على كل شيء قدير} ففرض علينا معرفة الناسخ من المنسوخ وفرض على من قصد التفقه في الدين كما ذكرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت