فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1408

على رد الحبس لا بتراض ولا بغير تراض فلم يجز أصلا قال أبو محمد فإن قال قائل أنتم لا تلزمون أحدا الوفاء بعهده ووعده إلا أن يوجب ذلك عليه نص ومن مذهبكم أن وعد الله تعالى ووعيده نافذان لا سبيل إلى دخول خلف فيهما فالجواب أن هذا الذي نقول هو الذي لا يجوز تعديه لأننا متعبدون ليس لنا أن نلتزم شيئا إلا ما ألزمنا خالقنا تعالى فإلزامنا فعل شيء لم يأتنا نص ولا إجماع بأن نفعله باطل والله تعالى ليس كذلك لأنه ليس فوقه أمر فكل ما قضى به نافذ وكل ما قاله فحق وأيضا فوعدنا نحن ليس خبرا لأنه لا علم لنا بما يكون في المستأنف والله تعالى ليس كذلك لأنه عليم بما يكون قبل أن يكون فكل ما أخبر تعالى أنه

يفعله فلا بد أن

يفعله ومن أجاز غير ذلك أجاز على الله تعالى الكذب في خبره تعالى الله عن ذلك قال الله عز وجل {قال فلحق ولحق أقول} ما خالف الحق فهو باطل تعالى الله عن الباطل فوعد الله تعالى ووعيده خبر لا بد من كونه لأنه حق وصدق وعلم منه تعالى بما يكون من ذلك وعلمه صادق لا يخيس أصلا ولا يظن ظان أننا نقول بالوعيد كقول المعتزلة من إبطال سيئة واحدة للحسنات ومن الخلود على المصر على الكبائر ومعاذ الله من ذلك ولكنا نقول بما جاء به النص من الموازنة وذهاب السيئات بالحسنات بمعنى أن الحسنات تذهب السيئات وبأن من استوت حسناته وسيئاته أو رجحت حسناته لم ير نار أصلا ولكن من رجحت سيئاته وكبائره ممن مات مصرا فهؤلاء الذين يخرجون من النار بالشفاعة ولا خلود على مسلم في النار ولا يدخل الجنة كافر أبدا وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت