فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 1408

بأدائها وإن كان عز وجل لم يرد كون ما لم يكن منها ولا حجة لنا على الله تعالى بل لله الحجة البالغة فلو شاء الله لهداكم أجمعين ووجدناهم أيضا قد أجمعوا على أن الوصايا أوعاد يعدها الموصي ثم يختلفوا أن له الرجوع عنها إن شاء إلا العتق فإنهم قد اختلفوا في جواز الرجوع عنه

وهذا كله رجوع منهم إلى قولنا وتناقض في قولهم وأما نحن فلم نجز الرجوع في العتق في الوصية لأنه عقد حض الله تعالى عليه وغبط به وما كان هكذا فلا يجوز الرجوع فيه لأنه عقد قد لزم إذا التزمه فلا يسقط إلا بنص ولا نص في جواز الرجوع فيه والعتق المؤجل جائز بخلاف الهبات المؤجلة وسائر العقود المؤجلة لأن التأجيل شرط فلا يجوز إلا ما في كتاب الله تعالى فلما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر ولم ينكر التدبير صح أن العتق إلى أجل شرط في كتاب الله تعالى فهو نافذ لازم لا رجوع فيه بخلاف سائر العقود المؤجلة التي لا نص في إجازتها وأما الكلام في قوله صلى الله عليه وسلم كان منافقا خالصا وكانت فيه خصلة من النفاق فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل فيه إنه يكون كافرا والمنافق أصله من نافقاء اليربوع وهو باب يعده اليربوع في جحره مخفيا مغطى بالتراب فلما كان المسر للكفر المظهر للإيمان يبطن غير ما يظهر سمي منافقا لما ذكرناه فليس كل منافق كافرا إنما المنافق الكافر الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان وأما من أسر شيئا ما وأظهر غيره ففعله نفاق وليس كفرا وهو بذلك الفعل منافق لا كافر فلما كان من إذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان يسرون خلاف ما يظهرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت