فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1408

هذا لنفسه لغني وأمره أن يركب ثم نظرنا فيما احتجوا به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إخلاف الوعد خصلة من خصال النفاق فوجدناهم لا حجة لهم فيه أول ذلك الحنفيين والمالكيين المخالفين لنا

في كثير من هذا الباب مع عظيم تناقضهم في ذلك مجمعون على أن من قال لآخر لأهبن لك غدا دينارا أو سأهبك اليوم هذا الثوب وما أشبه هذا فإنه لا يقضي عليه بشيء من ذلك عندهم فهم أول تارك لما احتجوا به وأما نحن فإننا رأينا الله عز وجل قد أسقط الحكم عمن وعد آخر أن يعطيه شيئا سماه وأكد ذلك باليمين بالله تعالى ثم لم يفعل فلم يلزمه الله عز وجل إلا كفارة اليمين فقط لا الوفاء بما وعد ولم يجعل عليه في ذلك ملامة ثم وجدنا الله تعالى يقول {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء لله وذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} فصح بهذا أن من وعد وعدا ولم يقل إن شاء الله فهو عاص لله عز وجل مخالف لأمره وإذا كان قوله ذلك معصية لله تعالى فهو مردود غير نافذ ثم إننا وجدناه إن وعد وقال إن شاء الله فقد استثنى مشيئة الله تعالى وبالضرورة ندري أن كل ما شاء الله تعالى كونه فهو واقع لا محالة قال الله عز وجل {إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} وأن كل ما لم يكن فإن الله تعالى لم يشأ كونه فإذا لم يفت هذا الواعد بما وعد ولو يوجبه إلا أن يشاءه الله تعالى فقد أيقنا ضرورة أن الله تعالى لم يشأ كونه فلم يخالفه عقده لأنه لم يوجبه إلا بمشيئة الله تعالى لم يشأها عز وجل فصح بهذا يقينا أن الوعد الذي يكون إخلافه خصلة من خصال النفاق إنما هو الوعد بما افترض الله تعالى الوفاء به وألزم فعله وأوجب كونه كالديون الواجبة والأمانات الواجب أداؤها والحقوق المفترضة فقط لا ما عدا ذلك فإن هذه الوجوه قد أوجب الله تعالى الوعيد على العاصي في ترك أدائها وأوقع الملامة على المانع منها وأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت