فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 60

ولأننا ضمن البيان والمنطق ، وضمن مشروع الاستخلاف والامتداد والحياة ، ولأننا أشرنا إلى أزمة آدم ، ورغبته في الخلد ، ولا تتشكل أزمة مورثة إلى الكثير من خلفه ، ولأننا كذلك نقدم مقاربات ضمن المشروع البياني العربي ، فإننا نعطي توضيحًا أكثر للعلاقة بين الشجرة والامتداد ، ذلك في الربط بين الفهم والعبارة والقراءة والكتابة . وكما أوضحنا أن العبارة في العربية هي مشروع عبور والتقاء ، أي مشروع فهم وتفاهم يقتضي المشاركة ، وأن البيان هو حالة ووضوح ، مثلما العجمة هي وضع باطنية وغموض ، أو أزمة مفهومية تقود إلى ثنوية الظاهر والباطن ، وتدفع إلى ادعاء التأويل ، أي معرفة قصد الأول ، أو إلى مشروع الحفر الطبقي ، والذي يوظفه المشروع التوراتي، والمشروع السلفي بعامة ، المعادي للحياة والتقدم ، باعتبار أن المطلق قد انتهى في الماضي ، أي أنها دعوة إلى الموت ، ونهاية التاريخ ، الفرق بينها وبين الدعوة المعاصرة ، كما نقرؤها عند (فوكاياما) ، هي نقطة ومحطة النهاية ، ففي حين يضع فوكاياما في هذه الآن الواقعية الليبرالية في نموذجها الأميركي ، على الرغم من أن صيرورة الزمن لا تسعفه في فرض فيتو على الحركة والتقدم ، فإن الموقف التراجعي المعادي للتقدم والحياة ، يضع المطلق في (الماضي) أي المتحقق من التاريخ ، ويتحول بحكم الوثنية المادية إلى إنسانً متجسد بعينه ، في السلفية ، أو إنسان نموذج متعين ، كما هو عند فوكاياما ، باعتباره الإنسان الكامل ، حيث تقتضي السلفية التقليد ، ويفرض نموذج فوكاياما التناسخ ، بما يذكرنا بالتناسخ القديم ، وبالحلول ، الذي هو الآخر شطح صوفي ، سببه العجز عن التقدم ، والبحث عن نموذج تصبغ عليه كل صفات الكمال ، مقابل صفات النقص في هذه الأنا المتأزمة ، والعاجزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت