الصفحة 19 من 97

وهذه المرأة الجُهَنيّةُ زلَّتْ فوقعت في الزنا وهي مُحصنةٌ ثم ذكرت الله فتابت وأنابت وجاءت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تريد أن يرجمها فيطهّرها . . جاءته حبلى من الزنا ، فقالت: يا رسول الله إني أصبتُ حدًّا ، فأَقِمْه عليَّ ، فدعا النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليَّها فقال: (( أحسِنْ إليها ، فإذا وضعَتْ فأتني ) )، ففعل فأمر بها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فَشُدَّتْ عليها ثيابُها ، ثم أُمِرَ بها فَرُجِمت ، ثم صلّى عليها ، فقال له عمر: تصلّي عليها يا رسول الله وقد زنتْ؟! قال: (( لقد تابت توبةً ، لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجَدْتَ أفضلَ من أن جادت بنفسها لله عزّ وجلَّ ؟ ) ) [1] .

دفعةٌ إيمانيّةُ قويّةُ دفعتها إلى التطهُّر ، واختيار الآجلة على العاجلة ، ولو لم تكن ذات إيمان قويّ ما آثرت الموت رجمًا ، ولعلَّ قائلًا يقول: فلماذا زنت وهل يفعل ذلك إلا ضعيفُ الإيمان مهزوزُه ؟! ، فأقول: قد يضعف الإنسان فيقعُ في المحظور ، لأنه خُلِقَ من ضعف ، ويَزِلُّ ، لأنه خُلق من عَجَل ، ويضل لحظةً لأنه ناقص ، لكنَّ بِذرة الإيمان حين تنمو في قلبه شجرةً باسقةً وارفةََ الظلال تُظهر معدِنه الأصيلَ ، ويقينَه المتينَ ، وهذا ما جعلها تسرع إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تسأله أن يطهِّرها ، وجادت بروحها ابتغاء مرضاة الله ورحمته وغفرانه .

(1) رواه مسلم برقم ( 1696 ) ، واحمد برقم ( 19360 ، 19402 ) ، وأبو داود برقم ( 4440 ) وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت