الصفحة 18 من 97

ففي الحديث الذي رواه عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في النفر الثلاثة الذين باتوا في الغار ، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار فتوسّلوا إلى الله تعالى أن ينجّيهم فذكروا صالح أعمالهم ، يقول الثاني منهم: (( اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحبَّ الناس إليَّ ـ وفي رواية ـ كنت أحبُّها كأشد ما يحب الرجال النساء ، فأردتُها على نفسها ، فامتنعت مني حتي ألَمَّت بها سَنةُ من السنين ، فجاءتني فأعطيتُها عشرين ومئة دينار على أن تُخلّيَ بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قدرتُ عليها ـ وفي رواية ـ فلما قعدت بين رجليها قالت: اتّق الله ، ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه . . . ) ) [1] ، فقد كانت تقيّة لم تمكنه من نفسها ابتداءً فلما ضعفت لفقرها ـ وكاد الفقر أن يكون كفرًا ـ اضطرت إلى ما طلب ، وذكّرَته بالله وتقواه ، وهزت فيه المشاعر الإيمانية وأن عليه ـ إن أرادها ـ أن يتزوجها حلالًا ولا يقع عليها زنا ، فارعوى وتاب إلى الله تعالى فكان لها الفضل الأكبر عليه ـ حقيقة ـ في انفراج شيء من الصخرة يوم سدَّت باب الغار .

(1) أخرجه البخاري برقم ( 2215 ، 2272 ، 2333 ) ومسلم برقم ( 2743 ) ، وأحمد برقم ( 5937 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت