فعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أنها أعتقت وليدة [1] ولم تستأذن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فلما كان يومُها الذي يدور عليها فيه ، قالت: أشعَرْت يا رسول الله أني أعتقدتُ وليدتي؟ قال: (( أوَ فَعَلْتِ ؟ ) )قالت: نعم . قال: (( أما إنّك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ) ) [2] .
فعلى الرغم أن العتق من أفضل القربات كانت صلة الرحم ، والإحسانُ إليهم أعلى فضلًا وأجزل مثوبة .
وقد مرَّ بنا قبل صفحات برُّ أسماء ذات النطاقين بأمها المشركة .
6ـ وصَدَقَتْ في قولها وفي فعلها ، فلم تدَّعِ ما لم يكن ، ولم تفخر بما لا ينبغي ، ولم تسئ إلى مشاعر الآخرين وإن سابقتهم ورغبت أن تكون خيرًا منهم ، إن المنافسة سمة من سمات الإنسان ، ولكن يجب أن تكون في الحق وبالحق ، وإلا كانت خداعًا ومكرًا لا يليق بالمسلم أن يتصف بهما ، ألم يقل الله سبحانه وتعالى: ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) [3] و (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) [4] .
كذلك روت أسماء رضي الله عنها أنّ امرأة قالت: يا رسول الله إنَّ لي ضَرّة [5] فهل عليَّ إن تشَبَّعْتُ [6] من زوجي غير الذي يعطيني ؟ فقال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( المتشبّع بما لم يُعط كلابس ثوبَيْ زور ) ) [7] .
(1) الوليدة: الأَمَةُ ، ملك اليمين .
(2) رواه البخاري برقم ( 2592 ) ، ومسلم برقم ( 999 ) ، وأحمد برقم ( 26277 ) ، وأبو داود برقم ( 1690 ) .
(3) الإسراء: 36 .
(4) ق: 18 .
(5) امراة الزوج الأخرى بفتح الضاد .
(6) الذي يُظهر الشبع وليس بشبعان ( الإدعاء بما ليس كائنًا لتكيد ضَرَّتها ) .
(7) رواه البخاري برقم ( 5219 ) ، ومسلم برقم ( 2130 ) ، وأحمد برقم ( 26381 ) ، وأبو داود برقم ( 4997 ) .