وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي كثيرٍ: (( لا يُنَالُ العِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ ) ) [1] .
وعَن الشَّافِعِيِّ: (( لا يَطْلبُ هَذَا العِلمَ مَنْ يطلبُهُ بالتَّمَلُّلِ - وفي رِوَايَةٍ بالْمَلَلِ - وغنَى النَّفْسِ فيُفْلِحُ، ولكِنْ مَنْ طلبَهُ بِذِلَّةِ النَّفْسِ، وضِيقِ العَيشِ، وخدمةِ العلمِ: أفْلَحَ ) ) [2] .
(وابْدَأْ بِعَوالِي) شُيوخِ (مِصْرِكا) أي: بِأخْذِهَا عَنْهُمْ، والزمِ العُكُوفَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَسْتَوْفِيَها، (وَ) ابدأْ مِنْهَا (مَا) أي: بِمَا (يُهِمُّ) - بِضَمِّ اليَاءِ - من ذَلِكَ، وَغَيْرِهِ، كَمَرْويٍّ انْفَرَد بِهِ بَعْضُهُمْ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: (( مَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بغيرِ الْمُهِمِّ، أضَرَّ بالْمُهِمِّ ) ) [3] .
وإن اسْتَوَى جَمَاعَةٌ في السَّنَدِ، وَأَرَدْتَ الاقْتِصَارَ عَلَى أحَدِهِمْ، فاخْتَرْ الْمِشْهُورَ مِنْهُمْ في طَلَبِ الْحَدِيْثِ، والْمُشَار إِلَيْهِ بِالإتْقَانِ فِيْهِ والْمَعْرِفَةِ لَهُ [4] .
فإنْ تَسَاوَوْا في ذَلِكَ أَيْضًا، فالأشْرَاف، وذَوِي الأنْسَابِ مِنْهُمْ، فإنْ تَسَاوَوْا في ذَلِكَ أَيْضًا، فَالأَسَنُّ [5] .
(ثُمَّ) بَعْدَ اسْتِيفَائِك لأخذِ مَا بِمِصْرِكَ مِنْ مَرْويِّ شُيُوخِهَا (شُدَّ الرَّحْلا) ، أَوْ امْشِ، أَوْ ارْكَبِ البَحْرَ حَيْثُ اسْتَطَعْتَ، وَغلَبَتْهُ السَّلامَةُ (لغَيْرِهِ) أي: لغيرِ مِصرِكَ مِنَ البُلْدَانِ، وغيرِهَا؛ لِتَجْمعَ بَيْنَ عُلُوِّ الإسْنادَيْنِ وعلم الطَّائِفَتَيْنِ.
وَلِخَبَرِ: (( مَنْ سَلَكَ طَرِيْقًا يَلْتَمِسُ فِيْهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيْقًا إِلَى الْجَنَّةِ ) ) [6] .
(1) ساقة مسلم في صحيحه في موضع بعد أن ذكر المتابعات والطرق 1/ 428 رقم (175) طبعة محمد فؤاد، وهو في مدخل البيهقي: 277، وكذلك في جامع بيان العلم وفضله 1/ 109 بألفاظ متقاربة.
(2) الحلية 9/ 119، والمحدث الفاصل ص 202 الفقرة (84) ، وجامع بيان العلم 1/ 98، وللخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه2/ 94 عدد من الأخبار عن الشافعي بنحو هَذَا المعنى.
(3) الجامع لأخلاق الرّاوي 2/ 160 (1485) .
(4) الجامع 1/ 126 عقب (125) .
(5) الجامع 1/ 127 عقب (127) .
(6) جزء من حديث طويل رواه أبو خيثمة في العلم (25) ، وابن أبي شيبة (26108) ، وأحمد 2/ 252 و325 و406، والدارمي (351) ، ومسلم 8/ 71 (2699) ، وأبو داود (1455) و (3643) ، وابن ماجه (225) ، والترمذي و (2646) و (2945) ، وابن حبّان (84) ، والحاكم في المستدرك 1/ 88 - 89= = وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 13 - 14، والبغوي في شرح السنة (127) و (130) ، كلهم من طرق عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة. به.