قَالَ عَبْدُ العزيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ? [1] وَقَدْ كَانَ أصابَتْ سُهَيْلًا عِلَّةٌ أذهبتْ بَعْضَ عقلِهِ، ونسيَ بَعْضَ حديثِهِ، فكانَ يحدِّثُ بِهِ عَمَّن سَمِعَهُ مِنْهُ [2] .
وَفائِدتُهُ: الإعلامُ بالمرويِّ، وكونُهُ (لَنْ يُضِيْعَهْ) مِنْ أضاعَ -إِذْ بتركِهِ لروايتِهِ يضيعُ.
وَقَدْ جمعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأئِمَّةِ أخبارَ مَنْ حدَّثَ ونَسِيَ، مِنْهُمْ: الدَّارَقُطْنِيُّ [3] والخطيبُ [4]
قَالَ: ولأجلِ أنَّ النِّسيانَ غَيْرُ مأمونٍ عَلَى الإنسانِ، فيبادرُ إلى جحودِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، وتكذيبِ الرَّاوِي لَهُ، كَرِهَ مَنْ كَرِهَ منَ العُلَمَاءِ التحديثَ عَنْ الأحياءِ [5]
(والشَّافِعيْ) -بالإسكانِ لما مَرَّ- قَدْ (نَهَى ابنَ عَبْدِ الحَكَمِ) مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ، حِيْنَ رَوَى حكايةً فأنكرَها [6] ، ثُمَّ ذَكَرَها عَلَى أنَّهُ (يَرْوِي عَنِ الحيِّ لخوفِ التُّهمِ) ، بتقديرِ إنكارِ الشَّيْخِ.
وظاهرٌ أنَّ محلَّهُ إذَا كَانَ للمرويِّ طريقٌ آخرُ غيرُ طريقِ الحيِّ [7] وإلاّ فَلا كَراهةَ: إِذْ قَدْ يموتُ الرَّاوِي قَبْلَ موتِ الشَّيْخِ [8] فيضيعُ المروي إن لَمْ يحدِّثْ بِهِ غيرُهُ.
(1) في (ق) : (( الداروردي ) ).
(2) انظر: سنن أبي داود عقب (3610) و (3611) .
(3) ذكره ابن حجر باسم: (( من حدّث ونسي ) ). نزهة النظر: 166
(4) ذكره ابن الصّلاح باسم: (( أخبار من حدث ونسي ) )، وسمّاه الذهبي باسم: (( من حدّث ونسي ) ). انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: 278، والسير 18/ 290.
(5) الكفاية: (221 - 222 ت، 139 هـ) .
(6) فقد قال الشّافعيّ لابن عبد الحكم: (( إياك والرواية عن الأحياء ) ). كذلك قال الشّعبيّ لابن عون: (( لا تحدث عن الأحياء ) )، وقال معمر لعبد الرزاق: (( إن قدرت ألا تحدّث عن رجلٍ حي فافعل ) ). انظر: مناقب الشّافعيّ للبيهقي2/ 38، والكفاية: (222 - 223 ت، 140 هـ) ، والنكت الوفية: 229/ أ.
(7) قال السخاوي في فتح المغيث 1/ 375: (( لكن قد قيد بعض المتأخرين الكراهة، بما إذا كان له طريق آخر سوى طريق الحي ) ).
(8) في (م) : (( شيخه ) ).