فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 74

قيل له: لو جاز هذا لقائله لجاز لزاعم أن يزعم أن الله عز وجل قائل للشيء في الحقيقة كن ويزعم أن معنى ذلك أن يكونه فيثبت لله تعالى قولًا في الحقيقة هو المقول له كما زعمتم أن لله تعالى إرادة في الحقيقة هي مراده ، ولو جاز لزاعم أن يزعم هذا ، لجاز لآخر أن يقول إن علم الله تعالى بالشيء هو فعله له .

فإن قال قائل: أليس قد قال الله تعالى: (( جدار يريد أن ينقض ) ) [الكهف: 77 ] ولا إرادة للجدار في الحقيقة وإنما قال يريد توسعًا ، والمعنى أن ينقض .

قيل له: نعم . فإن قال: فما أنكرتم أن يكون معنى (( أن نقول له كن ) ) [ النحل: 40 ] أي نكونه فيكون .

قيل له: الفرق بين ذلك أن الجماد يستحيل مع جماديته أن يكون مريدًا ، والباري تعالى في الحقيقة لا يستحيل عليه أن يريد ، أو يقول فلذلك لم يكن قوله: (( أن نقول له كن فيكون(40) )) [ النحل: 40 ] بمعنى نكونه .

وأيضًا فلو كان قوله (( ربكم قالوا خيرًا ) ) [ النحل: 40 ] ليس معناه إثبات قول له ، وإنما معناه أن يكونه كما أن قوله: (( جدار يريد أن ينقض ) ) [ الكهف: 77 ] معتاه أن ينقض ، لجاز لزاعم أن يزعم أن قوله: (( أردناه ) )فعلناه وهو في الحقيقة لا يريد فعله كما أن قوله (( جدار يريد أن ينقض ) ) [ الكهف: 77 ] معناه أن ينقض وهذا أولى في الحقيقة القياس . وإذا لم يجب هذا لم يجب ما قلتموه .

ويقال لهم: إذا كان معنى أن الله تعالى أراد فعل الشيء أنه فعله ، ومعنى أراد حركة الشيء أنه حركه ، فما أنكرتم أن يكون الجماد في الحقيقة مريدًا لحركة نفسه بمعنى أنه متحرك وأن لا يكون للباري تعالى على الجماد مزية في الإرادة وأن لا يكون له مزية على من وقع فعله ، وهو غير مريد له لأنه قد حصل له معنى فاعل كما حصل للباري تعالى معنى فاعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت