فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 428

(فإذا) تمت الدعوى، و (ثبت الحق عنده) على أحدهما (وطلب صاحب الحق حبس غريمه لم يعجل) القاضي (بحبسه، و) لكن (أمره بدفع ما) ثبت (عليه) ؛ لأن الحبس جزاء المماطلة، فلابد من ظهورها، وهذا إذا ثبت الحق بإقراره، لأنه لم يعرف كونه مماطلا، بخلاف ما إذا ثبت بالبينة، فإنه يحبسه كما ثبت لظهور المطل بإنكاره كما في الهداية، قال في البحر: وهو المذهب عندنا، اهـ (فإن امتنع) عن دفعه (حبسه) - وإن تعلل بفقره - إلى ظهور عسره، وذلك (في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن مبيع) وبدل مستأجر، لأنه إذا حصل المال في يده ثبت غناه به (أو التزمه بعقد، كالمهر والكفالة) ، لأن إقدامه على التزامه باختياره دليل يساره، لأنه لا يلتزم إلا ما يقدر على أدائه (ولا يحبسه فيما سوى ذلك) كبدل خلع، ومغصوب، ومتلف، ونحو ذلك (إذا قال إني فقير) ، إذ الأصل العسرة (إلا أن يثبت غريمه أن له مالا، فيحبسه) حينئذ، لظهور المطل (شهرين أو ثلاثة) أو أكثر أو أقل، بحسب ما يرى، بحيث يغلب على ظنه أنه لو كان له مال لأظهره.

قال في الهداية: والصحيح أن التقدير مفوض إلى رأي القاضي، لاختلاف أحول الأشخاص فيه، ومثله في شرح الزاهدي والإسبيجاني وفتاوى قاضيخان كما في التصحيح.

(ثم يسأل عنه) جيرانه وأقاربه ومن له خبرة به (فإن لم يظهر له مال خلى سبيله) لأنه استحق النظرة إلى الميسرة، فيكون حبسه بعد ذلك ظلما، وفي قوله"ثم يسأل عنه"إشارة إلى أنه لا تقبل بينة الإفلاس قبل الحبس. قال جمال الإسلام: وهذا قول الإمام، وهو المختار، وقال قاضيخان: إذا أقام البينة على الإفلاس قبل الحبس فيه روايتان، قال ابن الفضل: والصحيح أنه يقبل، وينبغي أن يكون ذلك مفوضًا إلى رأى القاضي، إن علم أنه وقح لا يقبل بينته قبل الحبس، وإن علم أنه لين قبل بينته، كذا في التصحيح، وفي النهر عن الخانية: ولو فقره ظاهرًا سأل عنه عاجلا، وقبل بينته على إفلاسه وخلى سبيله، اهـ.

(ولا يحول بينه وبين غرمائه) بعد خروجه من الحبس، فإذا دخل داره لا يتبعونه، بل ينتظرونه حتى يخرج، فإن كان الدين لرجل على امرأة لا يلازمها، ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها.

(ويحبس الرجل في نفقة زوجته) لظلمه بامتناعه (ولا يحبس والد في دين ولده) لأنه نوع عقوبة، فلا يستحقه الولد على والده (إلا إذا امتنع) والده (من الإنفاق عليه) دفعًا لهلاكه، واحترازًا عن سقوطها، فإنها تسقط بمضي الزمان.

(ويجوز قضاء المرأة في كل شيء، إلا في الحدود والقصاص) اعتبارًا بشهادتها.

(وقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق) التي لا تسقط بالشبهة (إذا شهد) بالبناء بالمجهول (به) أي الكتاب (عنده) أي القاضي المكتوب إليه أنه كتاب فلان القاضي وختمه (فإن) كان الشهداء (شهدوا) عند القاضي الكاتب (على خصم) حاضر (حكم بالشهادة) على قواعد مذهبه (وكتب بحكمه) إلى القاضي الآخر لينفذه، ويكون هذا في صورة الاستحقاق، فإن المدعى عليه إذا حكم عليه وأراد الرجوع على بائعه وهو في بلدة أخرى وطلب من القاضي أن يكتب بحكمه إلى قاضي تلك البلدة يكتبه له، ويسمى هذا الكتاب سجلا لتضمنه الحكم (وإن) كانوا (شهدوا بغير حضرة خصم لم يحكم) بتلك الشهادة، لما مر من أن القضاء على الغائب لا يصح (و) لكن (كتب بالشهادة ليحكم بها المكتوب إليه) على قواعد مذهبه، ويسمى هذا الكتاب الحكمي، لأن المقصود به حكم المكتوب إليه، وهو في الحقيقة نقل الشهادة.

(ولا يقبل) القاضي المكتوب إليه (الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين) ؛ لاحتمال التزوير، وهذا عد إنكار الخصم أنه كتاب القاضي؛ وأما إذا أقر فلا حاجة إلى إقامة بينة.

(ويجب) على القاضي الكاتب (أن يقرأ الكتاب عليهم) : أي على الشهود (ليعرفوا ما فيه) أو يعلمهم به، لأنه لا شهادة بدون العلم (ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم) نفيا للشك والتردد من كل وجه. قال في الهداية وشرح الزاهدي أما الختم بحضرتهم، وكذا حفظ في ما في الكتاب؛ فشرطٌ عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف آخرًا: ليس شيء من ذلك بشرط، والشرط أن يشهدهم أن هذا كتابه وختمه، وعنه أن الختم ليس بشرط أيضًا، فسهل في ذلك لما ابتلى بالقضاء، وليس الخبر كالمعاينة، وهذا مختار شمس الأئمة السرخسي.

(يتبع...)

@ (تابع... 1) : - لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولي شرائط الشهادة ويكون من... ...

قال شيخنا في شرح الهداية: ولاشك عندي في صحته فإن الغرض إذا كان عدلة الشهود - وهم حملة الكتاب - فلا يضره كونه غير مختوم مع شهادتهم أنه كتابه، نعم إذا كان الكتاب مع المدعي ينبغي أن يشترط الختم، لاحتمال التغيير، إلا أن يشهدوا بما فيه حفظا، فالوجه إن كان الكتاب مع الشهود أن لا يشترط معرفتهم بما فيه، ولا الختم، بل تكفي شهادتهم أنه كتابه مع عدالتهم، وإن كان مع المدعي اشترط حفظهم لما فيه فقط، كذا في التصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت