فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 428

قال في الهداية: ثم التسمية في ذكاة الاختيار تشترط عند الذبح، وهي على المذبوح، وفي الصيد عند الإرسال والرمي، وهي على الآلة، لأن المقدور له في الأول الذبح، وفي الثاني الرمي والإرسال دون الإصابة، فتشترط عند فعل ما يقدر عليه، حتى إذا أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية لا يجوز، ولو رمى الصيد وسمى وأصاب غيره حل، وكذا في الإرسال، ولو أضجع شاة وسمى ثم رمى بالشفرة وذبح بأخرى أكل، ولو سمى على سهم ثم رمى بغيره صيدًا لا يؤكل، اهـ. وفيها أيضًا: والشرط في التسمية هو الذكر الخالص المجرد، فلو قال عند الذبح (اللّهم اغفر لي) لا يحل؛ لأنه دعاء وسؤال، ولو قال (الحمد للّه) أو (سبحان اللّه) يريد التسمية حل؛ ولو عطس عند الذبح فقال (الحمد للّه) لا يحل في أصح الروايتين؛ لأنه يريد الحمد للّه على نعمة العطاس دون التسمية، وما تداولته الألسن عند الذبح - وهو (بسم اللّه واللّه أكبر) - منقول عن ابن عباس، اهـ.

(والذبح) الاختياري (في الحلق) وهو في الأصل الحلقوم كما في القاموس (واللبة) بالفتح والتشديد، بوزن حبة - المنحر: أي من العقدة إلى مبدأ الصدر، وكلام التحفة والكافي وغيرهما يدل على أن الحلق يستعمل في العنق بعلاقة الجزئية، فالمعنى مبدأ الحلق: أي أصل العنق كما في القهستاني، فكلام المصنف محتمل للروايتين الآتيتين عن الجامع والمبسوط، قال في الهداية: وفي الجامع الصغير: لا بأس بالذبح في الحلق كله وسطه وأعلاه وأسفله، اهـ. وعبارة المبسوط: الذبح ما بين اللبة واللحيين كالحديث اهـ، قال في النهاية: وبينهما اختلاف من حيث الظاهر؛ لأن رواية المبسوط تقتضي الحل فيما إذا وقع الذبح قبل العقدة، لأنه بين اللبة واللحيين، ورواية الجامع تقتضي عدمه، لأنه إذا وقع قبلها لم يكن الحلق محل الذبح؛ فكانت رواية الجامع مقيدة لإطلاق رواية المبسوط، وقد صرح في الذخيرة بأن الذبح إذا وقع أعلى من الحلقوم لا يحل؛ لأن المذبح هو الحلقوم، ولكن رواية الإمام الرستغنى تخالف هذه حيث قال: هذا قول العوام وليس بمعتبر، فتحل سواء بقيت العقدة مما يلي الرأس أو الصدر، لأن المعتبر عندنا قطع أكثر الأوداج وقد وجد، وكان شيخي يفتي بهذه الرواية، ويقول: الرستغنى إمام معتمد في القول والعمل اهـ. وأيد الإتقاني هذه الرواية في غاية البيان وشنع على من خالفها غاية التشنيع. وقال: ألا ترى قول محمد في الجامع (أو أعلاه) فإذا ذبح في الأعلى لابد أن تبقى العقدة تحت، ولم يلتفت إلى العقدة في كلام اللّه تعالى ولا كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بل الذكاة بين اللبة واللحيين بالحديث، وقد حصلت لاسيما على قول الإمام من الاكتفاء بثلاثة من الأربع أيا كانت، ويجوز ترك الحلقوم أصلا. فبالأولى إذا قطع من أعلاه وبقيت العقدة أسفل، اهـ. ومثله في المنح عن البزازية، وبه جزم صاحب الدرر والملتقى والعيني وغيرهم، ولكن جزم في النقاية والمواهب والإصلاح بأنه لابد أن تكون

العقدة مما يلي الرأس، وإليه مال الزيلعي، قال شيخنا: والتحرير للمقام أن يقال: إن كان الذبح فوق العقدة قطع ثلاثة من العروق، فالحق ما قاله شراح الهداية تبعًا للرستغنى وإلا فالحق خلافه، إذ لم يوجد شرط الحل باتفاق أهل المذهب، ويظهر ذلك بالمشاهدة أو سؤال أهل الخبرة، فاغتنم هذا المقال، ودع عنك الجدال، اهـ (والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة: الحلقوم) بفتح الحاء - أصله (الحلق) زيد الواو والميم كما في المقاييس مجرى النفس لا غير، قهستاني (والمرئ) وزان كريم - رأس المعدة والكرش اللازق بالحلقوم، يجري فيه الطعام والشراب، ومنه يدخل في المعدة، وهو مهموز، وجمعه مرؤ - بضمتين - مثل بريد وبردٍ، وحكى الأزهري الهمز والإبدال والإدغام مصباح. (والودجان) تثنية ودج - بفتحتين - عرقان عظيمان في جانبي قدام العنق بينهما الحلقوم والمرئ، قهستاني (فإن قطعها) : أي العروق الأربعة (حل الأكل) اتفاقًا، (وإن قطع أكثرها) يعني ثلاثة منها أي ثلاثة كانت (فكذلك) : أي حل الأكل (عند أبي حنيفة، وقالا: لابد من قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين) قال في الجوهرة: والمشهور في كتب أصحابنا أن هذا قول أبي يوسف وحده، اهـ وكذا قال الزاهدي وصاحب الهداية، ثم قال: وعن محمد أنه يعتبر أكثر كل فرد، وهو رواية عن الإمام لأن كل فرد منها أصل بنفسه لانفصاله عن غيره، ولورود الأمر بفريه فيعتبر أكثر كل واحد منها، اهـ، قال في زاد الفقهاء: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت