الصفحة 14 من 70

وهؤلاء انْقَسَموا إلى قِسْمَيْن:

قِسْم يأخذ بسَدّ الذّرائع في فروعه الفقهيّة ويُسَلِّم بها ، وهُم الحنفيّة والشّافعيّة ، ولِذا لم تَنُصّ مَراجعهم على ذِكْرها إلا ما نَدُر (1) .

وقِسْم لا يأخذ بها كدليل ولا يُفَرِّع عليها فروعًا فقهيّةً (2) ، وهو ابن حَزْم الظاهري (3) رحمه الله تعالى .

(1) البحر المحيط 6/82

(2) الإحكام لابن حَزْم 6/180

(3) ابن حَزْم الظاهري: هو أبو محمد عَلِيّ بن أحمد بن سعيد بن حَزْم الفارسي الأصل ثُمّ الأندلسي القرطبي رحمه الله تعالى ، وُلِد سَنَة 384 هـ ، فقيه حافِظ مُتَكَلِّم أديب ، أستاذ الفقه الظاهري .. =

المذهب الثاني: أنّها دليل مِن الأدلّة وأصْل مِن أصول الشَّرْع .

وهو ما عليه المالكيّة والحنابلة ومَن تَبِعهم .

وهؤلاء منهم مَن عَبَّر عنها بـ ( قاعدة سَدّ الذّرائع ) : كالقرافي وابن القيّم والشاطبي رحمهم الله تعالى .

وفي ذلك يقول ابن القيّم رحمه الله تعالى:"ونَحْن نَذْكُر قاعدة سَدّ الذّرائع ودلالة الكتاب والسُّنَّة وأقوال الصحابة والميزان الصحيح عليها" (1) ا.هـ .

ويقول الشاطبي رحمه الله تعالى:"إنّ قاعدة سَدّ الذّرائع إنَّما عَمِل السلف بها بناءً على هذا المَعْنَى: كعملهم في تَرْك الأضحية مع القدرة عليها" (2) ا.هـ .

ومِن ذلك قوْل القرافي ـ رحمه الله تعالى ـ في"الفروق":"الفَرْق الرابع والتسعون والمائة بَيْن قاعدة ما يُسَدّ مِن الذّرائع وقاعدة ما لا يُسَدّ منها" (3) ا.هـ .

ومنهم مَن لم يُعَبِّرْ بـ ( قاعدة سَدّ الذّرائع ) ، وإنَّما عَدّوها كدليل

= مِن مصنَّفاته: المُحَلَّى ، الإحكام في أصول الأحكام ، الإملاء في شَرْح الموطأ .

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 456 هـ .

وفيات الأعيان 3/325 - 330 وطبقات الحُفّاظ /436 ، 437 والعِبَر 2/306

(1) الفروق 3/266

(2) أعلام الموقِّعين 3/134

(3) الموافَقات 3/189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت