والشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ بَنَى سَدّ الذّرائع على مآلات الأفعال في قوْله:"النظر في مآلات الأفعال مُعْتَبَر مقصود شرعًا ، كانت الأفعال موافِقةً أو مخالِفةً ؛ وذلك أنّ المُجْتَهِد لا يَحْكُم على فِعْل مِن الأفعال الصادرة عن المُكَلَّفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بَعْد نظرِه إلى ما يَؤُول إليه ذلك الفعل مشروعًا لِمصلحة فيه تُسْتَجْلَب أو لِمَفْسَدة تُدْرَأ ولكنْ له مآل على خلاف ما قُصِد فيه ، وقَدْ يَكون غَيْر مشروع لِمَفْسَدة تَنشأ عنه أو لِمَصْلَحة تَندفع به ولكنْ له مآل خلاف ذلك ، وهذا الأصل يُبْنَى عليه قواعد ، منها: قاعدة سَدّ الذّرائع" (1) ا.هـ .
ثالثًا: البانون الذّرائع على سَبْق قَصْد الممنوع:
بَنَى الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ سَدّ الذّرائع على سَبْق قَصْد الممنوع في قوله:"وقاعدة الذّرائع ـ أيضًا ـ مَبْنِيّة على سَبْق القصد إلى الممنوع" (2) ا.هـ .
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على مَناحي الأصوليّين في الأصل الذي بُنِي عليه
(1) الموافَقات 4/127 ، 128 ، 130
(2) الموافَقات 3/189
سَدّ الذّرائع يَتَّضِح لنا ما يلي:
1-أنّ العِزّ بن عبد السلام ـ رحمه الله تعالى ـ حينما رَبَط بَيْن المَقاصد والوسائل إنَّما كان ربطًا عامًّا لِكُلّ الذّرائع ، فيَعُمّ ما كان وسيلةً لِلحلال أو المباح وما كان وسيلةً لِلحرام أو الممنوع ، وهو المعنى بسَدّ الذّرائع .
2-أنّ القرافي وابن القيم ـ رحمهما الله تعالى ـ نَصَّا صراحةً على بِنَاء سَدّ الذّرائع وعلى اعتبار المَقاصد ؛ لأنّ الوسيلة تابعة لِلأصل وهو المَقاصد ، ولِذا كان حُكْمها متوقِّفًا على حُكْم الأصل ، فوسيلة الحرام مُحَرَّمة ووَجَب سَدّها .