فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 2942

ومما يبيّن أن الكذب في هذه الأشياء التي ليست من القول على ما تأولنا قول الأعشى:

إذا ما الآثمات ونين حطّت ... على العلّات تجتزع الإكاما

«1» قالوا: الآثمات: البطاء اللواتي لا يصدقن في السير، فهذا يدلك على صحة ما ذكرناه في قولهم: حمل فلم يكذّب، وكذب عليك الحجّ، وكذب عليكم العسل، ألا ترى أن الإثم كالكذب كما أن البر كالصدق؟

قال أبو علي: حجة من قال: يَكْذِبُونَ [البقرة/ 10] - بفتح الياء وتخفيف الذال، أن يقول: إن ذلك أشبه بما قبل الكلمة وبما بعدها، فالذي قبلها مما يدل على الكذب ويكذبون- قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة/ 8] .

فقولهم: آمنا بالله كذب منهم، فلهم عذاب أليم بكذبهم.

هذا الذي تقدم قولهم له وحكايته عنهم.

وما بعدها قوله تعالى: «2» وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة/ 14] .

فقولهم- إذا خلوا إلى شياطينهم- إنا معكم دلالة على

(1) حط: انحدر من أعلى إلى أسفل، والبعير: اعتمد في الزمام على شقيه.

والعلات: الحالات المختلفة. والإكام: المرتفعات من الأرض، المفرد أكمة. انظر الديوان: 197.

(2) في (ط) : قوله بدون تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت