فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 361

محتملة المعاني وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احملوا الكلام على أحسن وجوهه.

قلنا لا يخلو قوله على العرش استوى من أحد معنيين إما ما قاله ابن عباس وابن عمر والحسن ومجاهد من علو الذكر واستواء المجد والقهر أو يكون على ما قالت اليهود المشبهة لله بأوصاف خلقه إذ قالت إنه لما فرغ من خلق السماوات والأرض استوى على العرش ووضع أحدى فخذيه على الأخرى واستراح فكذبهم الله بقوله {وما مسنا من لغوب} وبقوله {ليس كمثله شيء} وما أشبه ذلك من كتاب الله عز وجل فألزموه الوهن والعجز والتعب والنصب قاتلهم الله أنى يؤفكون لو جاز أن يكون قوله {على العرش استوى} على ما قال المشبهة أن ذلك على ما نعقل من استواء الرجل على سريره ومجلسه لجاز أن يكون قوله ثم استوى إلى السماء يعني بالاستواء الميل والعوج وفي ذلك ما يوجب عليه الميلان والاعوجاج تعالى الله عن ذلك وتقدس فإذا بطلت هذه الصفة وهذا التأويل لما فيه من النقص ثبت ما قال ابن مسعود وابن عمر وبطل ما قالت اليهود المشبهة.

ووجه آخر لو جاز أن يكون الاستواء على ما تعقل المشبهة من أنفسها لوجبت المماسة والحدود والنهاية وفي هذه الصفة إبطال قوله {ليس كمثله شيء} ولو جاز أن يكون الاستواء على ما تعقل المشبهة من أنفسها لجاز أن يكون قوله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم} إنما يعني به فيما زعمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت