بإحسان من أن النظر هو الانتظار قول الله عز وجل {ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون} يعني ما ينتظرون وليس بمعنى النظر بالأبصار وقال {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} وقال {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} ونحوه من القرآن ومصداق ذلك في اللغة قول القائل إنما أنظر إلى الله ثم إليك يعني أنه ينتظر ما يأتيه من قبل وأما الرؤية فقد تكون بغير البصر قال الله عز وجل {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} وقال {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} وقال {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} وقوله {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة} وقال {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} وإنما يعني بهذا كله وأشباهه العلم واليقين ولا يريد رؤية الأبصار.
ومصداق ذلك في لغة العرب يقول القائل لقد رأيت لفلان عملا وورعا وفهما وعلما ورأيت له أدبا ومعرفة وهذه الأشياء لا تعاين بالأبصار ولكنها تعرف وتعلم بما ظهر من أعلامها الدالة عليها وإذا رأيت رجلا عالما يأتي وما يذر حكيما في أمره مصيبا في فعله قلت رأيت لفلان عقلا ومعرفة وإحكاما وإن كان كافا عن المحارم قلت رأيت له ورعا وأدبا صالحا قال الكميت بن زيد % رأيت الله إذ أثرى نزارا % % وأسكنهم بمكة قاطنينا % .
أي مقيمين وقال أيضا % رأيت الله أهلك قوم عاد % % ثمود وقوم نوح أجمعين %