قال ابن عباس: ثمَّ جاء الله بالخير، ولَبِسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووُسِّعَ مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العرق" [1] ."
قال الحافظ في"الفتح" (2/ 362) :"وعلى تقدير الصحَّة؛ فالمرفوع منه وردَ بصيغة الأمر الدالَّة على الوجوب، وأمّا نفي الوجوب؛ فهو موقوف؛ لأنَّه من استنباط ابن عباس، وفيه نظر، إِذ لا يلزم من زوال السَّبب زوال المسبِّب".
وتُشعرنا الحال التي ذكرها ابن عباس -رضي الله عنهما- [2] ؛ أنَّ هذا كان قبل أحاديث الإِيجاب، والله أعلم، فتأمَّل قوله:"ثمَّ جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصُّوف، وكُفوا العمل، ووُسّع مسجدهم ...".
فهذا يدلُّ على التَّقادم الزَّمني كما هو ظاهر.
"ويُجاب أيضًا عن ربط الغُسل بالعِلَّة بأنَّه يقتضي سقوط الغُسل أصلًا، فلا يعدُّ فرضًا ولا مندوبًا" [3] .
واحتجُّوا أيضًا بما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها-: أنها قالت: كان النَّاس ينتابون [4] يوم الجمعة من منازلهم، والعوالي [5] ، فيأتون في الغبار،
(1) حسّنه شيخنا كما في"صحيح سنن أبي داود" (340) . وقال الحافظ في"الفتح" (2/ 362) :"أخرجه: أبو داود، والطحاوي، وإسناده حسن".
(2) وأيضًا عائشة -رضي الله عنها- في النقطة التالية.
(3) انظر"الفتح" (2/ 363) .
(4) أي: يحضرونها نوبًا، والانتياب: افتعال من النوبة."فتح".
(5) هي القرى التي حول المدينة على أربع أميال فصاعدًا من المدينة.