الصفحة 17 من 44

ومثل هذه القراءة ما روي عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنّما مثلُكُم واليهودُ والنّصارَى كرجلٍ استعمل عُمَّالًا....) [1] ، ورواية العرب:"ما فيها غيرُه وفرسِه" [2] .

ففي الحديث عطف الاسم الظاهر ـ وهو"اليهود"ـ على الضمير وهو كاف الخطاب المجرور بالإضافة إلى مثل دون إعادة الخافض، ويجر فرسه في حكاية العرب، بالعطف على ضمير الغائب المجرور بالإضافة إلى غير.

وقد تطاير شرر هذه النزعة إلى مَنْ بعده، فذهب الرضي مذهب الزّمخشريّ مهاجمًا قراءة حمزة، بقوله:"وذهب الجرمي وحده إلى جواز العطف على الضمير المتصل بلا إعادة الجارِّ، بعد تأكيده بالضمير المنفصل المرفوع، نحو:"مررت به أنت وزيدٍ"، قياسًا على الضمير المتصل المرفوع، وليس بشيء، لأنّه لم يُسمع ذلك، مع أنّ تأكيد المجرور بالمرفوع خلاف القياس، وإعادة الجار أقرب وأخصّ.."

والظاهر أنّ حمزة جّوز ذلك بناءً على مذهب الكوفيين؛ لأنّه كوفيّ" [3] ."

فالرضي يقول:"إنّ الجرمي وحده أجاز العطف على الضمير المجرور بعد تأكيده بالمرفوع المنفصل، وخلافًا له ذكر ابن مالك:"أجاز يونس والفرّاء العطف على الضمير المجرور دون إعادة الخافض" [4] ."

(1) صحيح البخاري، باب الإجارة إلى العصر، برقم 2269.

(2) حكاه قطرب. انظر: شرح ألفية ابن الناظم، ص 544. وابن مالك، جمال الدين محمد بن عبد الله: شرح التسهيل، تحقيق د. عبد الرحمن السيد، ود. محمد بدوى المختون، هجر للطباعة والنشر، ط/2، 1420هـ، 1990م، 3/376.

(3) الرضي، محمد بن الحسن الاستراباذي: شرح الرضي على الكافية، تحقيق يوسف حسن عمر، طبعة جديدة، جامعة قاريونس، (د. ت) ، 2/336.

(4) انظر: شرح الكافية الشافية، مرجع سابق، 3/1246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت