ومن مؤيّدات الجواز قوله تعالى { وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [البقرة: 217] ، بالعطف على الهاء، لا بالعطف على (سبيل) لاستلزامه الفصل بين جزأي الصِّلة، وتوقي هذا المحذور حمل أبا علي الشلوبين على موافقة الكوفيين في هذه المسألة، وقد غفل الزّمخشريّ وغيره عن هذا" [1] ."
والزّمخشريّ يردّ قراءة سبعيّة، كان بإمكانه أنْ يخرِّجها على وجه مقبول من وجوه العربيّة، كما فعل الأخفش، حين قال: (والأرحامَ) منصوبة أي: اتقّوا الأرحام، وقال بعضهم: (والأرحامِ) جرّ، والأوّل أحسن [2] .
وأجاز الفرّاء أنْ يكون من هذا قوله تعالى { ومَنْ لَسْتُمْ له برازقين } [الحجر: 20] ، ثم قال:"وما أقلّ ما تردُّ العربُ حرفًا مخفوضًا على مخفوض قد كُني به" [3] .
فطعن الزّمخشريّ في قراءة سبعيّة ووصفها بأنَّها غير سديدة يتعارض وروح الإنصاف الداعية إلى تأصيل الاحتجاج بالقراءات القرآنيّة، وهذا ما ذهب إليه صاحب"الإنصاف"، بقوله:"ليس القصد تصحيح القراءة بالعربيّة؛ بل تصحيح العربيّة بالقراءة" [4] .
(1) ابن مالك، جمال الدين محمد بن عبد الله: شرح الكافية الشافية ، حققّه وقدّم له د. عبد المنعم أحمد هريدى، دار المأمون للتراث، (د. ط، ت) ، 3/1247.
(2) الأخفش، سعيد بن مسعدة البلخي المجاشعي: معاني القرآن ، دراسة وتحقيق د. عبد الأمير محمد أمين الورد، عالم الكتب، بيروت، ط/1، 1405هـ، 1985م، 1/431.
(3) الفرّاء: معاني القرآن، مرجع سابق، 2/86.
(4) السفاقسى: غيث النفع، مرجع سابق، ص153.