فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولًا أو ظرفًا أجز ولم يُعَبْ [1]
وقد استشهد على ذلك ببعض الشواهد، نحو قوله:
تَرْكُ يومًا نفسِك وهَواها ... سَعْيٌ لها في رَدَاها [2]
حيث فصل بين المضاف وهو"ترك"والمضاف إليه"نفسك"بالمفعول فيه، وهو"يومًا"، الذي هو ظرف الزمان.
وقول أبي حيّة النمري:
كما خَطَّ الكتابُ بكفِّ يومًا ... يهوديٍّ يقاربُ أو يُزيل [3]
ومنه قوله:"وقُرِئ: { وَالأَرْحَامَ } [النّساء: 1] ، بالحركات الثلاث.. والجرّ على عطف الظاهر على المضمر وليس بسديد... وقد تمحلّ لصحة هذه القراءة،بأنّها على تقدير الجار ونظيرها:"
* فما بك والأيامِ من عجبٍ * [4]
لأنّ الضمير المتصل متصل كاسمه، والجار والمجرور كشيء واحد، فكانا في قولك: مررت به وزيد.. شديدي الاتصال، فلما اشتدّ الاتصال لتكرُّره أشبه العطف على بعض الكلمة فلم يجز، ووجب تكرير العامل" [5] ."
وقال في مفصله:"وقراءة حمزة (والأرحامِ) بالجرّ ليست بالقويّة" [6] .
(1) شرح ابن عقيل، 2/82.
(2) البيت في: شرح ابن عقيل، 2/82.
(3) البيت في: الكتاب، لسيبويه، أبو بشر عمرو عثمان بن قنبر، طبعة بولاق، القاهرة، 1316هـ، ونسخة أخرى بتحقيق عبد السلام محمد هارون، 1/179. وانظر: شرح ابن عقيل، 2/82.
(4) صدره: فاليومَ قرّبتَ تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيامِ من عجب
للأعشى، وقيل: لعمرو بن معد يكرب، وقيل: لخفاف بن ندبة، وقيل: لعباس بن مرداس. أنشده سيبويه بجر"الأيام"عطفًا على الكاف المجرورة بالباء، من الخمسين، ك 1/ 392، ابن يعيش 3/78، ابن الناعم 545، الدرر، 1/90.
(5) الزمخشري: الكشّاف، مرجع سابق، 1/452.
(6) ابن يعيش: شرح المفصل، 3/78.