وكذلك يمكن تفسير هجومه هذا بانقياده للإجماع البصري على مخالفة قراءة ابن عامر لمخالفة قياسهم، ووصفها بـ"الوهم"كما جاء في"الإنصاف":"والبصريون يذهبون إلى أنّ هذه القراءة وَهَمٌ من القارئ، إذ لو كانت صحيحة لكانت من أفصح الكلام، وفي وقوع الإجماع على خلافه دليلٌ على أنّه وَهْمٌ من القارئ" [1] .
كان هذا الطعن في قراءة صاحبها عربي فصيح، وهو من أعلى القرّاء العشرة سندًا [2] ، ففي الوقت الذي ذكر فيه الزّمخشريّ أنَّ هذا يقع في مكان الضرورات احتج أبو زرعة لقراءة ابن عامر بالبيت نفسه، فقال:"وحُجَّته: * فزججتها... [3] * وأهل الكوفة يجيزون ذلك" [4] .
(1) ابن الانبارى، أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن سعيد: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصريّة، صيدا ـ بيروت، 1407هـ، 1987م، ص 252.
(2) الذهبي، محمد بن أحمد: معرفة القُرّاء الكبار على الطبقات والأعصار ، تحقيق د. بشار عوّاد معروف وزميله، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/1، 1404هـ، 1984م، 1/82.
(3) البيت في:"خزانة الأدب"، و"الخصائص"لابن جني:
فَزَججتُها بمزجَّةٍ ... زجَّ القَلوص أبي مزاده
... فصل بين المضاف"زجّ"وبين المضاف إليه"أبي مزاده"بالمفعول"القَلوص".
... وفي"مجالس ثعلب":
فَزَججتُها متمكنًا ... زجَّ القَلوص أبي مزاده
(4) حُجَّة القراءات، لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجله، تحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/2، 1979م، ص 244.