الصفحة 19 من 35

ومنذ القرن التاسع عشر ،وتدخل الدولة في المجتمعات الرأسمالية في الشؤون الاقتصادية موجود ،ولكن بدرجات تختلف من مجتمع رأسمالي إلى آخر ،حسب الظروف الخاصة بكل مجتمع رأسمالي ،وما تفرضه هذه الظروف من تحديد حجم هذا التدخل .ورغم هذا التدخل ،ظل الأساس كما كان هو حرية الفرد ،والمغامرة الفردية ،والدولة لا تتدخل إلا للضرورة وبمقدار.

وكان لهذه الفكرة الإنسانية صداها في الفكر الاجتماعي ،وفي الفكر الأخلاقي ،وقد انتشر روح الإصلاح في كل مجال .لقد وجدت روح جديدة في السياسة وفي المجتمع ،وفي العلم والفلسفة والدين ،وفي الأدب والفن.

وبدأ الجانب الاقتصادي في الحرية يطغى على بقية الجوانب في الأيديولوجيا الرأسمالية ،بعد أن كان مجرد جانب واحد من هذه الحرية ،التي حققتها ثورة الإصلاح الديني في أوروبا ،بحيث صارت الرأسمالية لا توحي في الذهن إلا هذا الجانب الاقتصادي ،وما يؤدي إليه من صراع على الكسب والربح ،ومن تنافس في الحصول على المواد الخام والأسواق والخبرات الفنية ،ومن حروب لحماية المصالح الرأسمالية في خارج الحدود ،ومن صراع بين العمال وأصحاب الأعمال ،ومن مكتشفات علمية لزيادة الإنتاج وخفض تكلفته ،ومن بحوث علمية للوصول إلى هذه المكتشفات ،وغير ذلك مما يعتبر هذا الجانب الاقتصادي مداره ومحوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت