وينبغى للتائب أن يستكثر من الحسنات، حتى إذا بقيت مظلمة لم تفِ بها توبته؛ فإنها -لا محالة- ستُجبَر يوم القيامة بالحسنات، فلا خلاص إلا برجحان الحسنات لئلا يُؤخَذ من سيئات المظلوم ويُطرَح عليه.
واحسرتي.. واشِقوتي ... مِن يومِ نَشرِ كتابِيَهْ
واطولَ حزني إنْ أكُن ... أُوتِيتُهُ بِشماليَهْ
وإذا سُئلتُ عنِ الخَطا ... ماذا يكونُ جَوابيَهْ
واحَرَّ قلبي أنْ يكونَ ... مع القلوبِ القاسيَهْ
كلا ولا قَدَّمتُ لي ... عملًا ليومِ حسابيَهْ
بل إنني لشقاوتي ... وقساوتي و عذابيَهْ
بارزتُ بالزلاتِ في ... أيامِ دهرٍ خاليَهْ
مَن ليس يَخفَى عنه مِن ... قُبحِ المعاصي خافيَهْ
أقسام الناس في التوبة:
الناس في التوبة أربع طبقات:
الطبقة الأولى: تائب يستقيم على التوبة إلى آخر عمره، ويتدارك ما فرط من أمره، ولا يُحَدِّث نفسه بالعودة إلى ذنوبه؛ إلا الزلات التي لا ينفك عنها البشر في العادات.. فهذه هي الاستقامة في التوبة، وصاحبها هو السابق بالخيرات. وتسمى هذه التوبة النصوح: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } [التحريم: 8]
والنصح في التوبة هو الصدق فيها، وتخليصها من كل غش ونقص وفساد. عن أبي نجيد عمران بن الحصين الخزاعي ب أن امرأة من جهينة أتت رسول الله خ وهي حُبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله! أصبتُ حدًّا فأقمه عليَّ، فدعا نبي الله خ وليها، فقال:"أحسِن إليها، فإذا وضعت فائتني بها"، ففعل؛ فأمر بها نبي الله خ فشُدَّت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرُجِمَت، ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟! فقال:"لقد تابت توبةً لو قُسمَت بينَ سبعين مِن أهلِ المدينةِ لوَسِعَتْهم، وهل وجدَت أفضلَ مِن أنْ جادَتْ بنفسِها للهِ عزَّ وجلَّ". [رواه مسلم]