الصفحة 11 من 200

وأزجرُ عيني فلا ترعوي ... وأنصحُ نفسي فلا تَقبَلُ

وكم ذا تُعَلِّلُ لي؛ وَيحَها ... بعَلَّ وسوف، وكم تَمطُلُ

وفي كلِّ يومٍ ينادي بنا ... منادي الرحيلِ: ألا فارحلوا

كأنْ بي وشيكًا إلى مصرعي ... يُساقُ بنعشي ولا أُمهَلُ

الطبقة الرابعة: أن يتوب ويجري مدة على الاستقامة، ثم يعود إلى الذنوب منهمكًا من غير أن يُحَدِّث نفسه بالتوبة، ومن غير أنْ يأسف على فعله؛ فهذا من المصرين، وهذه النفس هي الأمارة بالسوء، ويُخاف على هذا سوء الخاتمة. فإن مات هذا على التوحيد؛ فإنه يُرجى له الخلاص من النار، ولو بعد حين.

علامات صحة التوبة:

? أن يكون العبد بعد التوبة خيرًا مما كان قبلها.

? أن لا يزال الخوف مصاحبًا له، لا يأمن مكر الله طرفة عين، فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه: { أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } [فصلت: 30] فهناك يزول خوفه.

? انخلاع القلب وتقطعه ندمًا وحسرة على ما فرط منه، وخوفًا من سوء عاقبته؛ فمَن لم يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرط منه تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين.

فيجتمع للتائب من هذه الأحوال كسرة وذلة وخضوع؛ ما أنفعها له! وما أجدى عائدتها عليه! وما أعظم جبره بها! فليس شيء أحب إلى الرب تبارك وتعالى من هذه الكسرة والخضوع والتذلل والإخبات والانطراح بين يديه والاستسلام له.. فلله ما أحلى قوله في هذه الحال: أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك غني وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير، وليس لي سيد سواك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير؛ سؤال مَن خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت