الصفحة 14 من 17

و يتخلّص من هذا: أنّ ليلة النّصف من شعبان ليست هي اللّيلة المرادة باللّيلة المباركة الواردة في أوّل سورة الدّخان [ إنّا أنزلناه في ليلةٍ مباركةٍ ] ؛ و أنّ الصّلاة المخصوصة الّتي يفعلها بعض النّاس قد طعن كثيرٌ من الحفّاظ في صحّة حديثها [1] ، و أدخلوها في البدعة الّتي هي: طريقةٌ في الدّين تُخترع ؛ لتضاهي بها الطّريقة الشّرعيّة ، و أنّ الدّعاء المشهور ليس مُسندًا إلى الرّسول - صلّى الله عليه و سلّم - ، و لا إلى أحدٍ من أصحابه - رضي الله عنهم - .

و إنّما هو كلامٌ لبعض النّاس [2] ؛

(1) في هذه العبارة مسامحةٌ ظاهرة ؛ قد تُوهم خلاف الحقيقة النّيّرة ؛ و هي أنّ حديث صلاة نصف شعبان باطلٌ موضوعٌ - كما تقدّم في"الرّسالة"عن النّوويّ ، و غيره - ؛ و هو أمرٌ متّفقٌ عليه بين الحفّاظ .

فإذا قيل: (( طعنوا في صحّة حديثها ) )؛ لم تُفد هذه العبارة أنّها موضوعة ؛ ذلك أنّ نفي الصّحّة لا يلزم منه إثبات الوضع ؛ لأنّ بين الأمرين درجةً وسطى ؛ هي الضّعف ؛ كما لا يخفى على المشتغلين بعلم السّنّة المطهّرة .

فكان من الواجب دفع هذا الإيهام ؛ بالتّصريح بأنّ الحديث باطلٌ ؛ كما نقله المؤلّف عن بعض المحدّثين .

و من المفيد - هنا - أن أنقل عبارة المحقّق الشّوكانيّ - في ذلك - ؛ لما فيها من زيادةٍ في الإفادة ؛ قال - رحمه الله - في"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ( ص: 21 ) : (( و قد رُويت صلاة هذه اللّيلة - ليلة النّصف من شعبان - على أنحاءٍ مختلفةٍ ؛ كلّها باطلةٌ موضوعة ) ).

(2) قد صرّح الشّيخ الحوت في"أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب" ( ص: 27 ) أنّ هذا الدّعاء من ترتيب بعض المشايخ ؛ من عند نفسه ؛ قيل: هو البونيّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت