الصفحة 13 من 17

قال الله - تعالى - في سورة الرّعد: [ و لقد أرسلنا رسلًا من قبلك و جعلنا لهم أزواجًا و ذرّيةً و ما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلاّ بإذن الله لكلّ أجلٍ كتاب يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب ] ؛ ذلك أنّ المعاندين لرسول الله - صلّى الله عليه و سلّم - كانوا ينعون عليه كثرة الأزواج ؛ فردّ الله عليهم ؛ بأنّ الزّواج و الإكثار فيه للأنبياء سنّة من سبقه من إخوانه المرسلين ؛ لربط الأواصر بينهم و بين النّاس ، و تيسير نشر العلم و الدّين بين النّساء ؛ فلست في ذلك - يا محمّد - بدعًا من الرّسل ، و كانوا يسألونه آياتٍ معيّنةً تدليلًا على صدقه ؛ فإذا لم يجبهم ؛ طعنوا فيه ؛ و قالوا: لو كان نبيًّا لأجابنا إلى ما نطلب ؛ فردّ الله - تعالى - عليهم ؛ بقوله: [ و ما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلاّ بإذن الله ] ؛ أي: أنّ نزول الآيات ليس من اختصاص الرّسول ؛ إنّما ذلك بمشيئة الله و أمره ، و كانوا يعيبون عليه نسخ بعض الأحكام المقرّرة في التّوراة و الإنجيل ، و يقولون: لو كان نبيًّا - حقًّا - لعمل بما في التّوراة و الإنجيل ؛ من غير أن يبدّل شيئًا منهما ؛ فردّ الله عليهم ؛ بقوله: [ لكلّ أجلٍ كتاب يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب ] ؛ أي: لكلّ وقتٍ كتابٌ يُحكم به فيه ؛ لأنّ الكتب تنزل حسب أحوال أهل العصر ؛ فوقت العمل بالتّوراة و الإنجيل قد مضى ، و وقت العمل بالقرآن قد أتى ؛ فلذلك كان النّسخ ، و كان التّبديل ، و يمحو الله من الشّرائع و الأحكام ما يشاء ، و يثبت منها ما يشاء ؛ حسب علمه الواسع ، و عنده أمّ الكتاب: أي: أصله و مصدره الّذي لا تبديل فيه ، و لا تغيير و لا محوٍ و لا إثبات .

( الخلاصة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت