و نسبة هذا الدّعاء إلى بعض الصّحابة قد خالف فيها أبو حيّان ، و غيره من المحقّقين ؛ هذا فضلًا عن أنّ في هذا الدعاء جملًا لا يجوز الدّعاء بها ؛ لأنّ فيها ما يفيد صحّة التّبديل ، و المحو ، و الإثبات في أمّ الكتاب ؛ و لا دليل على ذلك - عند أهل العلم - لأنّ أمّ الكتاب: إمّا علم الله ؛ و هو منزّهٌ عن وقوع التّبديل و التّغيير فيه ، و إمّا اللّوح المحفوظ ؛ و المحقّقون على أنّه ليس محلاًّ للمحو و الإثبات ؛ إنّما محلّ المحو و الإثبات هو الكتاب الّذي تكتبه الملائكة على الخلق .
كما أنّ في هذا الدّعاء ما يخالف ظاهر القرآن ؛ لأنّه يصرّح بأنّ اللّيلة المباركة الّتي يفرق فيها كلّ أمرٍ حكيمٍ هي ليلة النّصف من شعبان ؛ و هو باطلٌ ؛ لما تقدّم من أنّها ليلة القدر ؛ و هي في شهر رمضان ؛ بنصّ القرآن .
و ( المحو و الإثبات ) في قوله - تعالى -: [ يمحو الله ما يشاء و يثبت ] لا يُراد به محو الشّقاء و الحرمان و إقتار الرّزق ، و إثبات ضدّها ؛ كما هو في صريح الدّعاء المشهور ؛ إنّما المراد: المحو و الإثبات في الشّرائع ؛ بالنّسخ و التّبديل [1] ؛ فإنّه الّذي يقتضيه السّياق .
(1) و هذا قول قتادة ، و روايةٌ عن ابن عبّاسٍ ؛ كما في"تفسير ابن كثيرٍ".