أما شبهة التغير في مسألة العلم - التي جاء بها الفلاسفة - المبنية على المقدمتين السابقتين: ما قامت به الحوادث لم يخل منها - وما لم يخل من الحوادث فهو حادث - فللنظار في جوابها طريقان: أحدهما: منع المقدمة الأولى بالنسبة للعلم وأنه لا يلزم منه حلول الحوادث، وهذا قول الأشاعرة الذين قالوا:"إن العلم بأن الشيء سيكون هو عين العلم بأنه قد كان، وأن المتجدد إنما هو نسبته بين المعلوم والعلم، لا أمر ثبوتي" [1] .والثاني: منع المقدمة الثانية، وهي أن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، فهؤلاء قالوا:"لا محذور في هذا، وإنما المحذور في أن لا يعلم الشيء حتى يكون، فإن هذا يستلزم أنه لم يكن عالما، وأنه أحدث بلا علم، وهذا قول باطل" [2] ، وهذا قول هشام بن الحكم وابن كرام والرازي وطوائف غير هؤلاء.
(1) (( الرد على المنطقيين ) ) (ص: 464) .
(2) (( الرد على المنطقيين ) ) (ص: 464) .