الصفحة 136 من 383

وممن ذكر توبة الإمام أبي الحسن الأشعري، الحافظ ابن عساكر المتوفى 571هـ في كتابه (تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري) ، وقام في هذا الكتاب بالدفاع عن الإمام وعقيدته وزيف كل ما قيل في عقيدته وأثبت رجوعه عن الاعتزال بعد أنا أقام عليه 40 سنة وكان لهم إمامًا، ثم ذكر قصة رجوعه بالتفصيل مما يدل على أنه لم يترك مذهب الاعتزال إلا بعد أن خَبَرَه، وأدرك حقيقته واطلع على عواره من فساد الاعتقاد والجرأة علي الله وعلى كتابه وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، ثم تاب الله عليه فتاب، فحسنت توبته، فصار بمثابة كتابي أسلم وحسن إسلامه بعد أن أدرك عوار اليهودية أو النصرانية، فأخذ يبين للناس فساد اعتقادهم فهو أعدى الخلق إلى أهل الذمة، وأبو الحسن كذلك أعدى الخلق إلى المعتزلة، ولذلك يشنعون عليه وينسبون إليه الأباطيل افتراء عليه كعادة أهل الباطل قديمًا وحديثًا.

وممن ذكر رجوع أبي الحسن عن اعتزال إلى مذهب السلف أبو العباس بن خلكان1، حيث قال: كان أبو الحسن الأشعري معتزليًا، ثم تاب، ومنهم الحافظ ابن كثير صاحب التفسير المعروف2 إذ يقول: إن الأشعري كان معتزليًا فتاب منه بالبصرة فوق المنبر، ثم أظهر فضائح المعتزلة وقبائحهم، ومنهم الحافظ الذهبي3 وأخيرًا جاء المحدث المصري والسلفي الأثري محب الدين الخطيب ليؤكد تلك النقول في تعليقه على المنتقى4 حيث يقول محب الدين رحمه الله: إن الأشعريين منسوبون إلى أبي الحسن الأشعري، وقد علمتَ أن أبا الحسن الأشعري كانت له ثلاثة أطوار:

1 المتوفى سنة 681هـ في كتابه: (وفيات الأعيان.)

2 المتوفى سنة 774هـ في كتابه: (البداية والنهاية 11/187.)

3 في كتابه: (العلو للعلي الغفار) الذهبي المتوفى 748هـ.

(مختصر منهاج السنة) للإمام ابن تيمية ص: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت