وذكر الشافعي قول عمر: جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر. وقال: العذر يكون بالسفر والمطر. وليس هذا ثابتًا عن عمر وهو مرسل.
القول السادس: جواز التأخير ومنع جمع التقديم. وهو رواية عن أحمد. قال ابن قدامة: وروي نحوه عن سعد، وابن عمر، وعكرمة. قال ابن بطال: وهو قول مالك في"المدونة"، وبهذا قال ابن حزم الظاهري، بشرط الجد في السفر، واعتماد هؤلاء على أن جمع التقديم لم يذكر في حديثي ابن عمر وأنس وإنما ذكر فيهما جمع التأخير، وتأكد ذلك بقوله في حديث أنس: فإن زاغت قبل أن يرتحل صلّى الظّهر، ثمّ ركب. ولم يذكر صلاة العصر.
وجوابه: أنه لا يلزم من عدم ذكرها أن لا يكون صلاها مع الظهر. وقد ورد التصريح بجمع التقديم في حديث معاذ وغيره، فوجب المصير إليه، وحمل بعضهم حديث أنس على أنّ معناه صلى الظهر والعصر، قال: لأنه عليه السلام إنما كان يؤخر الظهر إلى العصر إذا لم تزغ الشمس، فكذلك يقدم العصر إلى الظهر إن زاغت الشمس، ذكره ابن بطال.
وقد ورد التصريح بذلك من حديث أنس بسند لا بأس به في"معجم الطبراني الأوسط"، ولفظه: إذا كان في سفر فزاغت الشّمس جمع بينهما في أوّل وقت العصر، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء.
وحكى ابن العربي أن اللؤلؤي حكى عن أبي داود أنه قال: ليس في تقديم الوقت حديث قائم. ?. وليس ذلك في روايتنا"لسنن أبي داود"من طريق اللؤلؤي، وضعف ابن حزم حديث معاذ في جمع التقديم، وقد بسطت الرد عليه في ذلك في كراسة كتبتها قديمًا سميتها"الدليل القويم على صحة جمع التقديم".