فلاّنه شاهد عليه بالنقص والعار ، واستحقاقه لسخط الملك الجبار ، لا الفضيلة والاعتبار ... [1] .
أقول:
ان هذا الطعن منهم لابي بكر بخصوص هذه الحادثة لا افهمه ، بل ولا يمكن ان يقبل به عاقل لان ما يحيط بالحال ذلك الوقت وبخصوص تلك الحادثة بالذات يمنع وبقوة امكانية قبول هذه الاقوال بل يجزم بالحكم عليها بانها ترهات وسخافات عقول ، كيف لا وانك بمجرد ان تتصور حال ابي بكر رضي الله عنه مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقت الهجرة ينتفي عندك كل هذه السرابات .
فما الذي اجبر ابا بكر رضي الله عنه على مرافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في هجرته تلك الصعبة المستصعبة ، الخطيرة والمخيفة ؟!
وما الدافع له على ذلك ؟
وما كان ينتظر من كل هذه المعاناة فلو كان منافقًا - كما يدعي الشيعة - فلماذا يتحمل كل هذه المعاناة ؟
ولماذا يفر من قومه الكفار تاركًا وراءه كل شيء ، وهم المسيطرون ولهم العزة في مكة ؟!
وان كان نفاقه لمصلحة دنيوية ، فاي مصلحة كان يرجوها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الساعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - وحيد طريد ولم يثبت مطلقًا انه وعده بشيء من الاشياء حتى ولو كان حقيرًا ؟!
ولا يخفى انه مع كل ذلك فقد يتعرض للقتل من الكفار الذين لاحقوه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يلاحظوا فيه صفة تمنع قتله !
ان الذي يطعن في ابي بكر بخصوص هذه الحادثة حاله كحال الذي يقول ان الصلاة فيها منقصة وقد تؤذي العبد في دينه ودنياه ، فهو منكر للمسلمات، وقادح في ثوابت لا يتطرق اليها شك ولا احتمال .
لا يوجد عالم شيعي واحد انكر هجرة ابي بكر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) [ الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المهرقة / السيد نور الله التستري ص 287 ]