الصفحة 16 من 45

... وقد تفرع عنها أن الضرر لا يزال بالضرر [1] ومن القواعد المتفرعة عنها أيضًا أن درء المفاسد [2] أولى من جلب المصالح. فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قوم دفع المفسدة غالبًا لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات.

... ومن التراث الفقهي أنه قد احتكم أحد الأفراد إلى القاضي ابن القاسم المتوفى 191هـ أراد أن يبني مصهرًا مجاورًا لحائط جيرانه، فحكم -رحمه الله- بأن حق جيرانه منعه لما قد يسبب لهم من أذى وضرر بفعل الضجيج والدخان وخطر حدوث الحريق.

... وقد وردت في العديد من كتب الفقه والقضاء حالات تقاض كان موضوعها التلوث البيئي فمثلًا في حالة الأضرار التي تنتج عن مصادر سبق إنشاؤها أو يراد إقامتها ولم يتم الاعتراض عليها آنذاك فقد قضى القاضي ابن عبدالرافع المتوفى في سنة 733هـ بضرورة إيقافها درء خطرها عن الأفراد سواء كانت قديمة أو جديدة. لأنه لا يمكن تبرير استمرار الضرر لقدمه.

... وقد تفاوتت أحكام القضاة على مصادر التلوث بالإزالة أو عدم استحداث أية زيادة عليها، حسب تقييم وتقرير القضاء للوضع الراهن من حيث المواقع وحجم الضرر القائم.

... وقديمًا أوكلت إلى المحتسب مهمة مراقبة تلوث بيئة المدينة والأسواق إضافة إلى مهامه التقليدية من مراقبة للوزن والكيل والقياس ونوعية البضائع ومنع الغش فالمحتسب قديمًا يشبه اليوم موظف البلدية والصحة المكلف بمراقبة ومراعاة الشروط الصحية في الأسواق وما تضمه من مطاعم ومتاجر.

المبحث الرابع

محاربة الإسلام للتلوث البيئي مع بيان أهم ما وضع من أحكام لتحقيق ذلك

تمهيد:

(1) ... الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (87) .

(2) ... المرجع السابق ص (90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت