وإذا أمعنا النظر في هذا الحديث الشريف بأسلوبه الشائق لوجدنا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حدد مسئولية حماية البيئة من الأخطار التي تهددها -بما أوتيته من جوامع الكلم- وألقى بتبعتها على عاتق المجتمع بأسره لا تخص فردً بذاته ولا جماعة بعينها؛ لأن ما تقترفه جماعة من أعضائها سيعود بنتائجه الوخيمة بالضرورة على المجتمع بأسره ومن ثم دعوته - صلى الله عليه وسلم - للأمة أن تأخذ على أيدي المفسدين وإصلاحهم، بهذه النظرة الشاملة العامة يحس المجتمع بأسره بأنه كتلة واحدة متماسكة ما يؤثر في إحداها يؤثر بالضرورة في الأخريات، وقد حافظ الإسلام على البيئة ومظاهرها ومقوماتها في منهجية متكاملة الجوانب متناسقة الأركان [1] .
ثالثًا: أقوال فقهاء الإسلام:
... لقد اهتم فقهاء المسلمين بالبيئة وسلامتها؛ لأن العبادة ليست مقصورة على أداء الشعائر الدينية فقط بل تضم الأخلاق والصدق والأمانة وعدم الأنانية وحب الخير لكافة عباد الله إنها تضم العمل بكافة مبادئ الإسلام وتعليماته وتشريعاته في شتى شئون الحياة. فإماطة الأذى عن الطريق صدقة وعبادة، وحب الخير لأخيك كما تحبه لنفسك عبادة، وعدم تلويث الهواء والتربة عبادة.
... إن استغلال موارد البيئة بهدف مصلحة ذاتية بحتة وإحداث ضرر بهذه الموارد وتغيرها وتشويهها وإيقافها عن العطاء واختفائها يعتبر أمرًا منهيًا عنه في الإسلام [2] .
... دين القواعد الفقهية المقررة أن الضرر يزال لقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي سعيد الخدري:"لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شاقه الله عليه" [3] [4] .
(1) ... انظر: البيئة في الإسلام ص (106-107) .
(2) ... الإسلام والبيئة ص (62) .
(3) ... الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (85) بيروت، دار الكتب العربية، 1405/1985م.
(4) ... هكذا بلفظ الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي على ذلك.
... انظر: المستدرك مع تلخيص الذهبي (2/75) بيروت، والشطر الثاني من الحديث أخرجه أبوداود في سننه عن طريق أبي حزمة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال... الحديث.
... انظر: سنن أبي داود مع عون المعبود (10/64) ط21 المدينة المنورة المكتبة السلفية، 1388/1969م.