الصفحة 18 من 47

والثاني: أن يشتريها من يقصد أن يتجر بها، إما في ذلك البلد، وإما في غيره. فهذه هي التجارة التي أباحها الله.

والثالث: أن لا يكون مقصوده لا هذا ولا هذا، بل مقصوده دراهم لحاجته إليها، وقد تعذر عليه أن يستسلف قرضًا أو سلمًا، فيشتري سلعة ليبيعها ويأخذ ثمنها، فهذا هو التورق، وهو مكروه في أظهر قولي العلماء - وهذا إحدى الروايتين عن أحمد - كما قال عمر بن عبد العزيز:"التورق أَخيّة الربا" [1] .

وجاء فيه أيضًا:"وأما البيع إلى أجل ابتداء، فإن كان قصد المشتري الانتفاع بالسلعة أو التجارة فيها، جاز إذا كان على الوجه المباح. وأما إن كان مقصوده الدراهم، فيشتري بمئة مؤجلة، ويبيعها في السوق بسبعين حالّة، فهذا مذموم منهي عنه في أظهر قولي العلماء" [2] .

وجاء في (مختصر الفتاوى المصرية) لابن تيمية:"وإن كان المشتري يأخذ السلعة، فيبيعها في موضع آخر، فيشتريها بمئة ويبيعها بتسعين لأجل الحاجة إلى الدراهم، فهي مسألة التورق، وفيه نزاع، والأقوى أنه منهي عنه، وأنه أصل الربا" [3] .

وقال ابن القيم:"وكان شيخنا يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها مرارًا، وأنا حاضرٌ، فلم يُرخَّص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حُرَّم الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرّم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه" [4] .

(1) ) ... مجموع فتاوى ابن تيمية 29/442.

(2) ) ... مجموع فتاوى ابن تيمية 29/303.

(3) ) ... مختصر الفتاوى المصرية ص 327.

(4) ) ... إعلام الموقعين 3/182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت