الصفحة 15 من 47

( ب ) وأن التورق شبيه بالمخرج الشرعي الذي أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب التمر الرديء الذي يريد الحصول على تمر جيد بدله (بعدما حظر الشرع عليه أن يبيع صاعين من تمره مثلًا بصاع من الجيد يساويه في القيمة باعتباره من ربا الفضل) وهو أن يبيع الصاعين من الرديء مثلًا بدرهم، ثم يشتري بالدرهم صاعًا من الجيّد، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام:"بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" [1] . فقد علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبتعد عن الصيغة المحرمة وأن يستبدلها بعقدين صحيحين مستقلين، لا صلة بينهما، يُحقق تواليهما غرض صاحب التمر الرديء بالحصول على بدله من التمر الجيّد مع التفاضل في القدر، دون أن يؤثر ذلك القصد في مشروعية وصحة العقدين المشار إليهما، لأنه قصد سائغ شرعًا، وإن كان التوسل إليه ببيعةٍ واحدةٍ محرمًا.

(1) ) ... روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ومالك من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال له:"أكلُّ تمر خيبر هكذا؟"قال: لا والله، إنَّ لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة. فقال له:"لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا". والجنيب: نوعٌ جيد متجانس من التمر لا تخالطه أنواع رديئة أخرى. (صحيح البخاري 3/97، صحيح مسلم 3/1208، عارضة الأحوذي 5/249، سنن النسائي 7/244، الموطأ 2/632) . قال ابن القيم (إعلام الموقعين 3/238) :"وظاهر الحديث أنه أمر بعقدين لا يرتبط أحدهما بالآخر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت