( أ ) أن التورق شبيه ونظير لمبايعات التجار المشروعة بالإجماع، فالتاجر يشتري بالنقد ويبيع بالنقد، ويشتري بالنقد ويبيع بالنسيئة، ويشتري بالنسيئة ويبيع بالنقد. وفي هذه الحالة قد يبيع التاجر السلعة التي اشتراها بزيادة على ما اشترى به، وقد يبيعها بغير ربح خوف كسادها، أو ليحصل على النقد، فيتجر به ويُخلفها بغيرها، وقد يبيعها بأقل مما اشترى به ليتورق ويحصل على النقد، فيعيد الاتجار به، أو يفي به ديونه والتزاماته المالية الحالّة، أو ينفقه على نفسه وعياله .. وفي ذلك كله مصلحة معتبرة شرعًا له. ولا فرق في النظر الشرعي في هذه الصورة بين أن يكون قصده من الشراء أولًا مصلحة التورق أو مصلحة الاسترباح أو مصلحة الانتفاع بالمبيع، فكل ذلك قصد مشروع، لعدم وجود دليل شرعي معارض قطعًا. وفي ذلك يقول الشيخ ابن سعدي - معللًا جواز مسألة التورق -:"لأن المشتري لم يبعها من البائع عليه، وعموم النصوص تدل على جوازها، وكذلك المعنى، لأنه لا فرق بين أن يشتريها ليستعملها في أكل أو شرب أو استعمال أو يشتريها لينتفع بثمنها، وليس فيه تحيّل على الربا بوجه من الوجوه، مع دعاء الحاجة إليها، وما دعت إليه الحاجة، وليس فيه محذور شرعي، لم يُحرمه الشارع على العباد" [1] .
(1) ) ... الإرشاد إلى معرفة الأحكام لابن سعدي ص 107، 108.