الصفحة 9 من 62

والحديث الشريف إذ يلفت الأنظار إلى دور الأبوين في التأسيس العقدي للطفل فإنما ليدل على أن العقيدة هي العنصر الأهم في تشكيل الشخصية ، والأسرة كذلك هي البيئة التي يكتسب فيها الطفل قيمه الاجتماعية والدينية والخلقية ، هذه القيم التي تشكل معايير سلوكه وأفكاره وعاداته واتجاهاته.

وبمعنى آخر فإن مهمة الأسرة تتمثل بصورة رئيسة في القيام بالتنشئة الاجتماعية التي تعده ليكون مواطنًا صالحًا وإنسانًا يتجاوب مع القيم الإنسانية النبيلة. وهذه التنشئة الأسرية تتلخص في (عملية تعليم الأبناء اللغة والآداب والقيم والممارسات وفق نظامها الثقافي ومعاييرها واتجاهاتها التي ترتضيها لنفسها ويرتضيها المجتمع) [1] .

ولا بد لنا من التنويه إلى أنه في غياب هذه التنشئة ، وتخلي الأسرة عن مسؤولياتها، وحدوث حالة من التفكك الأسري بدلًا من الوئام ، كل ذلك سيؤدي إلى جنوح الأولاد وانحرافهم. وفي دراسة اجتماعية أجراها الباحث وليد حيدر في سوريا تبين أن 55% من أفراد العينة البالغ عددها (113) حدثًا يعيشون في أسر مفككة إما بطلاق أو وفاة أحد الوالدين، كما بينت دراسة أخرى ل ( تماضر حسون) أن 78% من أفراد العينة المنحرفة انحدروا من أسر تتميز علاقاتها بالاضطراب والتوتر [2] .

المبحث الثاني - طبيعة العلاقات بين أفراد الأسرة

لكل حلقة من حلقات الأسرة طبيعتها الخاصة بها ، سواء ما تعلق منها بالزوجين أو الوالدين أو الإخوة ، وإن كان ثمة جوامع تجمعها ، وفيما يلي بيان بطبيعة هذه العلاقات في دوائرها الثلاث ، كل في مطلب مستقل.

المطلب الأول - طبيعة العلاقة بين الزوجين

(1) ... رفيق المصري ، الدين والسياسة والديمقراطية ، مركز حقوق الإنسان والمشاركة الديمقراطية ، رام الله ، ط1 ، 2007 ، ص63

(2) ... عبدالله بن ناصر السدحان ، الترويح وعوامل الانحراف -رؤية شرعية- كتاب الأمة ، قطر، العدد (74) ، 1440 هـ ، ص144،145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت