لقد أولى الإسلام البناء الأسري جل اهتمامه ، حتى إنه - كما يقول الشيخ محمد الغزالي [1] - جعل الأسرة من آيات الله ، قرن تكوينها بتكوين العالم قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ } (الروم: 22 ) .
ثم إنه أفرد النظام الأسري بمساحة واسعة من الأحكام الفقهية التي تنظم العلاقة الزوجية والوالدية في أبواب الزواج والطلاق والنفقة والرضاع والحضانة والنسب والتركات والمواريث.
وإذا كان الغالب على المنهج القرآني في تناوله للأحكام الشرعية اللجوء إلى الإجمال دون التفصيل ، فإنه في تناوله لأحكام الأسرة كثيرًا ما يلجأ إلى التفصيل ، كما في موضوع المحرمات من النساء و أحكام الطلاق و تبيان فرائض أهل الاستحقاق في الميراث الخ... و في هذا دلالة واضحة على مدى عناية الإسلام بالأسرة ، وعلى أهمية دورها في منظوره [2] .
ومرد هذا الاهتمام أن الأسرة تمثل المحضن الأساس الذي يبدأ منه تشكل شخصية الطفل . قال - صلى الله عليه وسلم -: ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) [3] .
(1) ... محمد الغزالي، مشكلات في طريق الحياة الإسلامية ، كتاب الأمة ، العدد الأول، ط3 ، 1402هـ ، ص72 .
(2) ... أمين نعمان الصلاحي ، من وسائل القرآن في إصلاح المجتمع ، كتاب الأمة، قطر ، العدد (127) ، 1429هـ، ص87،88
(3) ... رواه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي 2/97، ورواه مسلم ، كتاب القدر ، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، رقم 2658.