لقد تبدل الحال في تلك المجتمعات حتى استحال المعروف منكرًا و المنكر معروفًا، وليت أن هذا البلاء كان شأنًا خاصًا بعالم الغرب الغريب ، يبتلي بالمرّ من ثمره ، فقد حرص الغرب والمستغربون على ترويج هذا الوباء في العالم ، تحت شعارات زائفة من الدعوة للحرية و التحرر والديمقراطية وحقوق الإنسان ، وانتشرت حركات التحرر النسوي في طول البلاد وعرضها ، معززة بطوابير من الخبراء والمستشارين ضمن برامج موجهة لما يسمونه مساعدة الدول النامية، ووقعت في سبيل ذلك معاهدات دولية ، ونظمت مؤتمرات إقليمية وعالمية تستهدف من غير مواربة إعادة صياغة الأسرة في عالمنا الآخر على نمط ما هو غربي ، وإلا عد الداعون لمناهضة هذه الدعوات أعداء للحرية والتقدم .
لقد أصبح مطلوبًا من العالم ، و العالم الإسلامي على وجه الخصوص ، أن يوقع على وثيقة نهاية الأسرة ، و هذه دعوة خطيرة تستهدف أهم المعاقل الإسلامية من حيث إطارها التنظيمي والقيمي، بكل ما يترتب عليها من مضاعفات و نتائج مدمرة.
إن العالم الإسلامي مطالب أن يواجه التحدي بمثله ، وألا يكون أقل اهتمامًا من العالم الغربي في الدعوة إلى تبني النموذج الإسلامي ، وأن يحافظ على ذاتيته في البناء الأسري بعيدًا عن الضغوطات و التأثيرات الدولية، و ان تكون المرجعية في ذلك النصوص الشرعية ، دون الأعراف والتقاليد الجائرة التي تسود هذا البلد أو ذاك، والتي تلقي ظلالًا قاتمة على وضع الأسرة في الإسلام.