الصفحة 8 من 25

1)فإذا كان ذلك عنادًا ونشوزًا ومخالفة من المرأة لزوجها، فقد حث الإسلام الرجل على أن يبذل قصارى جهده في إصلاح زوجته: أولًا عن طريق وعظها بالقول الطيب والتنبيه الحسن والتبصير بعواقب سلوكها السيء، فإن لم ينفع ذلك معها هجرها وامتنع عن معاشرتها معاشرة الأزواج، لعل هذا يشعرها بحاجتها إليه، وعدم إمكانها الاستغناء عنه. فإن لم يفد ذلك في ردع المرأة، وتمادت في سوء سلوكها، وتمردت على قواعد الحياة الزوجية وأصولها، أجاز الإسلام لزوجها أن يؤدبها بالضرب غير المبرح الذي لا يترك أثرًا، ولا يمتهن الكرامة، بقصد الإصلاح لا الإيذاء، قال تعالى: { وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } [1] .

ويتخذ بعض الأزواج من هذه الآية ذريعة للقسوة في معاملة الزوجة بمناسبة وبدون مناسبة بحجة أن الله سبحانه وتعالى قد أذن بضربها ولكنهم يغفلون عن جملة من الحقائق والقواعد التي حرصت الشريعة على بيانها:

1)فهذا الضرب الذي سمح به من حيث المبدأ، وارد بعد استنفاد الخطوات المسبقة في حالات نشوز المرأة أي خروجها على قواعد الزوجية ومبادئها المعروفة المستقرة فلا يجوز اللجوء إليه بحال إذا لم يكن هنالك نشوز لم ينفع في معالجته الوعظ والتهجير وقد جاء النص القرآني جازمًا وصريحًا في التأكيد على ذلك: { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } [2] .

2)إن هذا الضرب قد جاءت السنة النبوية وهي المبينة والمفسرة للقرآن الكريم بتوضيح المراد به وحالات اللجوء إليه وضوابط ذلك وذلك في جملة من الموجهات الواضحة:

(1) ) ... النساء (34) .

(2) ) ... النساء ( 25 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت