ومع ذلك فإن الإسلام يُنفر من الطلاق، ويكره به. فهو في نظره علاج لا يلجأ إليه إلا عندما لا يكون هناك منه مفر أو مهرب، قال - صلى الله عليه وسلم -:"أبغض الحلال إلى الله الطلاق" [1] ، فهو من قبيل اختيار أهون الشرين.
والطلاق في غير ما شرعة الإسلام ارتكاب للاثم، وسفه وحمق، وكفران للنعمة، وهدم للأسرة، وإيقاع للأذى بالزوجة والأولاد. فالأصل فيه الحظر ولا يباح إلا للحاجة، كما قرر كثير من العلماء.
لماذا جعل الإسلام الطلاق بيد الرجل؟:
وقد جعل الإسلام الطلاق بيد الرجل لأنه هو الذي يتحمل تبعات الزواج المالية، فهو الذي يدفع المهر، ويعد المسكن، ويقدم نفقات الزوجية، فلا يقدم على الطلاق راضيًا بتحمل ما تحمل من خسائر إلا وهو يشعر بضرورته، خلاصًا من حياة زوجية لم تعد تطاق، خاصة وأن الرجل في الغالب أقدر على ضبط أعصابه، وتقدير النتائج في ساعات الخصام والخلاف، ثم إن الطلاق بالنسبة إليه يعني التفكير في زواج جديد يتحمل فيه تبعات جديدة كثيرة.
والطلاق لم يضعه الإسلام في يد الرجل ليهدد به استقرار الحياة الزوجية، وليتلاعب بحرمة الزواج كيفما يشاء، إنما كان ذلك لما أوضحنا من حكمة، وإذا وجدت نماذج من سوء استخدام بعض الرجال لهذا الحق المعطى لهم، فهذا يعود إلى ضعف الوازع الديني عندهم. والتفكير في إزالة هذه المساوئ يكون بالحرص على تربية الناس بالإسلام، وتعريفهم بقدسية الحياة الزوجية وأهميتها في نظره. لذا كان الطلاق نادر الوقوع في البيئات المثقفة التي تفهم الإسلام وتلتزم به.
ومن المعلوم أن كل نظام في الدنيا قد يساء استعماله من بعض الأشخاص وهذا ليس عيبًا في النظام، إنما العيب في هؤلاء الأشخاص الذين يسيئون استعماله.
وواضح أن الأنظمة الإسلامية لا تؤدي دورها خير أداء إلا في مجتمع يلتزم بالإسلام في حياته الخاصة والعامة.
كيفية إيقاع الطلاق:
(1) ) ... أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه.