الصفحة 10 من 25

2.وقد يستفحل الخلاف بين الزوجين، ويحتدم النزاع بينهما، ويعجزان عن معالجة مشكلتهما، وتخرج الأمور من أيديهما. فهنا لا بد من تدخل أسرة كلا الزوجين عن طريق التحكيم: حكم من أهله، وحكم من أهلها، يبذلان وسعهما في التعرف على أسباب الخلاف، ومحاولة القضاء عليها، وتحقيق الصلح بين الزوجين، وإعادة الوئام إلى بيتهما، قال تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا } [1] ، وهذا التحكيم يدل على حرص الإسلام البالغ على الإبقاء على الحياة الزوجية. ونجاح مهمة الحكمين موكول برغبة الزوجين في ذلك، وبتأثير أهل الخير والإصلاح من الأقرباء والأصدقاء عليهما.

3.وقد يعجز الحكمان عن الإصلاح بين الزوجين، ويستمر الخلاف ويتعمق الشقاق والنزاع بينهما، ففي هذه الحالة شرع الإسلام الطلاق وفق قواعد معينة.

الفرع الثاني

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية وحرصه على الإبقاء على الأسرة قدر الإمكان

شرع الإسلام الطلاق علاجًا للخلافات الزوجية المستحكمة التي تقلب الزواج إلى خصام ونكد مستمر، بعد استنفاد كل الوسائل والأساليب التي يمكن الإبقاء بها على الحياة الزوجية. ومسلكه في ذلك مسلك واقعي يقوم على تقدير ما تتعرض له الحياة الزوجية من مشكلات، وبيان الحلول المناسبة لها، بما يحمي المجتمع من العواقب الوخيمة التي يسببها الإبقاء على الحياة الزوجية، بعد أن تتردى إلى هذا الوضع السيء، وبخاصة ما يتعلق بمشكلات السلوك المتفلت من القيم الخلقية والممارسة السوية، وما يترتب من هذه المشكلات من الآثار السيئة على تربية الأولاد، وما يجره ذلك على الزوجين وأهلهما من معاناة وألم، يعطلان عن الأعمال، ويضران بالمصالح.

(1) ) ... النساء (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت